ج. روى الطبراني بسنده عن أنس بن مالك انّه لما ماتت فاطمة بنت أسد حفروا قبرها ، فلمّا بلغوا اللحد حفر رسول الله بيده وأخرج ترابه بيده ، فلما فرغ دخل رسول الله فاضطجع فيه ، وقال : الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأُمّي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ، ووسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء الذين من قبلي ، فانّك أرحم الراحمين. (١)
إلى هنا تم البحث عن أقسام التوسل الثلاثة وعرفت انّ الجميع يدعمه الكتاب والسنة وتصور انّ التوسل بغيره سبحانه تأليه وعباده لغيره قد عرفت بطلانه وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : لو كان التوسل بدعاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وذاته أو حقّه شركاً يلزم أن يكون كلّ توسل كذلك حتى التوسل بالغير في الأُمور العادية مع أنّه باطل بالضرورة ، لأنّ الجميع من قبيل التوسل بالأسباب ، عادية كانت أو غير عادية ، طبيعيةً كانت أو غير طبيعية.
الوجه الثاني : قد عرفت في تعريف العبادة انّه الخضوع أمام الغير بما هو إله أو ربّ أو مفوض إليه أُموره سبحانه ، وليس واحد من هذه القيود متحّققاً في التوسل بالأنبياء والصالحين والشهداء بل يتوسل بهم بما انّهم عباد مكرمون يستجاب دعاؤهم عند الله سبحانه ، أو انّ
__________________
١. معجم الطبراني الأوسط : ٣٥٦ ؛ حلية الأولياء : ٣ / ١٢١ ؛ مستدرك الحاكم : ٣ / ١٠٨.
