.................................................................................................
______________________________________________________
بدون الدخول في الدار المغصوبة ليتعلّق بها التكليف فعلا أو تركا أو يكون فيها ملاك ملزم قبل الدخول (١).
وفيه أنّ كلا من الدخول في دار الغير بلا رضا مالكها والحركة الخروجية فيها والتصرّف البقائي فيها محرّم بعنوان الغصب أو التصرّف في مال الغير ويكون ملاك تحريمها المفسدة الكامنة في كلّ منها ولو مع الاختلاف في الأشدّية وعدمها ، ويكفي ذلك في النهي عن جميعها قبل الدخول لتمكّن المكلّف من الاجتناب عن جميعها بترك الدخول فيها وبعد الدخول فيها لا بدّ من أحد الأمرين إمّا التصرّف البقائي أو الحركة الخروجية فقد أوقع نفسه في الفساد باختيار الدخول فيها فيعاقب على ما يختاره من الحركة الخروجية أو التصرّف البقائي ، ولكن بما أنّ محذور الثاني أشدّ يرشد العقل إلى اختيار الأوّل لكون فساده أقلّ ، ومع إرشاده إليه يسقط النهي عنه بالدخول فيها كما تقدّم ، فالعقاب على ارتكابه الفاسد الذي كان منهيا عنه ، بلا فرق بين أن يكون سقوطه بامتناع الترك كمن ألقى نفسه من شاهق يموت بوقوعه على الأرض لا محالة ، فإنّ النهي عن قتل النفس يسقط بعد الإلقاء لامتناع تركه ، أو أن يكون سقوطه لإرشاد العقل إلى اختياره حتّى لا يبتلي بالمحذور الأشد المعبّر عن ذلك بالاضطرار بسوء الاختيار.
وبتعبير آخر : الامتناع بسوء الاختيار وإن كان يوجب سقوط التكليف وثبوت العقاب إلّا أنّ سقوط التكليف وثبوت العقاب لا ينحصران بصورة امتناع الترك حتّى يقال إنّ الأمر في الحركة الخروجية ليس كذلك فإنّها لا تمتنع بعد الدخول بل يتمكّن
__________________
(١) أجود التقريرات ١ / ٣٧٧.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4498_kefayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
