.................................................................................................
______________________________________________________
وربّما يجاب عن هذا الوجه بأنّ الاضطرار إلى الحركة الخروجية من الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار ، فإنّ مع حرمة التصرّف في الدار المغصوبة بالبقاء والمكث بغير الحركة الخروجية يكون على المكلّف اختيار الحركة الخروجية حسب إرشاد العقل ، وهذا كاف في صدق الاضطرار إليها ، ولذا لو كان الدخول لا بسوء الاختيار كما إذا دخل جهلا أو نسيانا أو إكراها كان المضطر إليه هي الحركة الخروجية لا البقاء والمكث بغيرها ، ولا يعتبر في الاضطرار بسوء الاختيار أو بغيره خروج الشيء إلى الامتناع ، وإنّما يعتبر ذلك في الاضطرار إلى ترك الواجب ، حيث إنّ المكلّف إذا ترك ما يتوقّف عليه فعل الواجب يكون تركها مع ترك مقدّمتها ضروريا ، بخلاف الاضطرار إلى الحرام.
أقول : قد أشرنا إلى اختلاف الاضطرار وأنّه قد لا يوجب خروج الشيء إلى الامتناع ، بلا فرق بين الواجب والحرام ، كما إذا أحرز المكلف في نهار شهر رمضان أنّه لو وقف في مكان حارّ يضطر إلى شرب الماء لدفع عطشه العارض عليه ، فإنّ مع وقوفه في المكان المزبور لا يكون إفطاره ضروريا وإنّما يترك صومه للتحفظ على نفسه الذي وجوب حفظها أهمّ فيكون ترك الصوم من باب دفع الأفسد بالفاسد ولذا لو أمر الشارع بالصوم وترك الإفطار حتّى في هذه الحال لم يكن من التكليف بالممتنع.
نعم لا يمكن الأمر بالصوم فعلا مع الأمر بالتحفّظ على النفس فإنّه من التكليف بما لا يطاق ، ومع ذلك لتفويته ملاك الصوم الواجب يعاقب عليه.
وإذا تبيّن عدم الملازمة بين الاضطرار إلى الشيء بسوء الاختيار وخروجه إلى الامتناع فنقول التصرّف في الدار بالدخول فيها والحركة الخروجية والبقاء فيها كلّها من التصرّف في ملك الغير بلا رضا صاحبه ومقتضى كون حرمة التصرّف انحلاليا
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٣ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4498_kefayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
