روى عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليهالسلام فاعملوا به واعتمد الشيخ عليها وصرّح باعتماد الأصحاب عليها.
دلّت هذه الرّواية على جواز أخذ روايات الثّقات ولو من العامّة فيما إذا لم يكن معارض لروايات الثّقات من العامّة في رواياتنا.
ومثل ما رواه في الاحتجاج عن تفسير الإمام العسكري عليهالسلام ... فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشّيعة لا كلّهم.
فأمّا من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامّة فلا تقبلوا منهما عنّا شيئا ولا كرامة وإنما كثر التخليط فيما يتحمّل عنها أهل البيت لذلك لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ويضحون الأشياء على غير وجوهها لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم.
والمستفاد من مجموع الرّواية أنّ المناط في تصديق الرواة والفقهاء هو التحرّز عن الفسق والكذب وإن كان ظاهر بعض فقراته هو اعتبار العدالة بل ما في فوقها ولكن العبرة بالمستفاد من مجموع الرّواية ومثل ما عن أبي الحسن الثّالث عليهالسلام فيما كتبه جوابا عن سؤال أحمد بن حاتم بن ماهوية وأخيه عمّن آخذ معالم ديني؟
فهمت ما ذكرتما في دينكما على كل مسنّ في حبّنا وكل كثير القدم في أمرنا فإنّهما كافيكما إن شاء الله تعالى. ولكن عنوان مسنّ في حبّنا وكثير القدم في أمرنا غير عنوان الثّقة فلا يشمل ما إذا لم يكن الثّقة واجدا لهذا العنوان ومثل قوله عليهالسلام لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا فإنّك إن تعديتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم إنّهم استؤمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه ... الحديث.
والظّاهر منه وإن كان هو الفتوى ولكن الإنصاف شموله للرواية والمراد هو المنع عن قبول روايات غير الثقات منهم جمعا بينه وبين ما أفاده الشّيخ الطوسي قدسسره في العدّة ونقلناه آنفا.
![عمدة الأصول [ ج ٥ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4476_umdat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
