الظاهر في كلام الطبيب ، فالعقلاء لا يعملون بمجرد الظهور ما لم يحصل لهم الاطمئنان بالواقع ، إلّا أنّ ذلك خارج عن محل الكلام ؛ إذا الكلام فيما إذا كان المطلوب هو الخروج من عهدة التكليف وتحصيل الأمن من العقاب ، وفي مثله تحقق بناء العقلاء على العمل بالظواهر مطلقا. (١)
ويؤيّد ما ذكرناه ما أفادوه في حجيّة الأخبار من عدم شمول أدلّة اعتبار حجيّة خبر الواحد في الأحكام بمجرد الوثوق النوعي بالصدور للخبر الواحد في غير الأحكام ؛ لأنّ المعيار في الأحكام هو تحصيل الحجة ، بخلاف غيرها فإنّ المعيار هو الوثوق والاطمئنان الشخصىّ بالأمور الواقعية وهو لا يحصل بالوثوق النوعي.
وعليه فالظهورات الواردة في الأحكام حجّة فيما إذا أفادت ظنّا نوعيا ولو لم يحصل الظنّ الشخصيّ ، بخلاف الظهورات الواردة في غيرها ، فإنّ اللازم فيها هو حصول الاطمئنان الشخصىّ لاختصاص أدلّة اعتبار الظهورات بموارد الأحكام ، إذ لا معنى للتعبد في غير موارد الأحكام ، إلّا بملاحظة إدراجه بنحو في موضوع الأحكام كالخبر به عن الله سبحانه وتعالى في يوم الصيام فيصح حينئذ التعبّد به بهذا الاعتبار فلا تغفل.
ثم إنّ محل الكلام فيما إذا انعقد الظهور فاعتباره لا يتوقف على وفاق الظنّ الشخصيّ ولا على عدم قيام الظنّ غير المعتبر على الخلاف ، وأمّا إذا اكتنف الكلام بما يصلح أن يكون صارفا قد احتمل أنّ المتكلم اعتمد عليه في إرادة خلاف الظهور فلا ينعقد الظهور ، بل هو مجمل وخارج عن محل الكلام ؛ إذا الكلام فيما إذا انعقد الظهور ، فاعتبار خلو الكلام عن قرينة حالية أو مقاليّة تصلح لأن تكون صارفة ، يرجع إلى شرط تحقق الظهور لا شرط حجيّة الظهور ؛ فإنّ مع الاقتران بها يخرج الكلام عن الظهور إلى الإجمال بشهادة العرف ، بخلاف ما إذا لم تكن قرينة متصلة بالكلام فإنّ الظهور منعقد فيه ، ولم يتوقف حينئذ أحد بمجرد احتمال وجود دليل منفصل مجمل يحتمل أن يعتمد المتكلم عليه.
__________________
(١) مصباح الاصول ٢ : ١١٨.
![عمدة الأصول [ ج ٥ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4476_umdat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
