كون جميعها باقية إلى زمانهم ، هذا مضافا إلى عدم ضبط أسماء المؤلفين فضلا عن كتبهم ، وقد صرّح السيد المحقق البروجردي قدسسره في مقدمة جامع الرواة بسقوط جماعة كثيرة من الطبقة الثانية عشرة ، وهي طبقة الشيخ الطوسي عن قلم صاحب الفهرست منتجب الدين ، وأيضا ذكر ابن النديم في الفهرست أنّ الصدوق ذكر مأتي كتاب لوالده ، وذكر العلامة ثلاثمائة مؤلف للصدوق ، وعليه فمع عدم ضبط أسمائهم وتأليفاتهم وعدم بقاء كتبهم كيف يمكن للمتأخرين تحصيل الإجماع من مؤلفاتهم أو آرائهم؟! بل لا يمكن ذلك للمتقدمين أيضا ؛ لقصور اطلاعهم على تأليفات جميع الأفراد مع تفرقهم في البلاد وفقدان صنعة الطبع وبعد الحوزات العلمية بعضها عن بعض ، فكيف يمكن اطلاع حوزة بغداد على جميع الأفراد الذين كانوا يسكنون في قم أو الري أو المدينة المنورة أو الكوفة وبالعكس مع بعد الطرق وامتناع الاستخبار ، وعليه فالميسور من الإجماع لا يفيد ، والمفيد منه وهو الإجماع المحصّل المتصل برأي اصحاب الأئمة عليهمالسلام معسور أو متعذر.
لأنّا نقول : إنّ الحوزات العلمية كانت مطلعة على آراء المشهورين من العلماء ومؤلّفاتهم ، وقد استنسخوا الكتب ، فإذا أجمعوا على أمر ولم يذكروا الخلاف حصل الحدس القريب بالحس باتفاق الآخرين معهم ؛ إذ لو كان رأيهم مخالفا معهم لا طلعوا عليه ولذكروه وأبطلوه ، فحيث لم يذكروا الخلاف علم الاتحاد والاتفاق بينهم قال في تحريرات في الاصول : والّذي يمكن أن يقال حلّا لهذه العويصة هو : أنّ من اتفاق الأكابر في الكتب الموجودة بين أيدينا يصح الحدس بأن ذلك الحكم رأي عام لكل فقيه في ذلك العصر ، ويكون حدس ناقلى الإجماع أيضا مستند إلى ذلك ، فيتمكن المتأخرون من تحصيل الإجماع وهكذا القدماء ، ويكون وجهه واحدا إلّا أن حدس المتأخر لو كان موجبا لوثوقه وقطعه فهو وإلّا فحدس ناقل الإجماع ولو كان من القدماء. غير كاف إلّا إذا حصل منه الوثوق (١) ولقد أفاد أجاد إلّا أنّ حدس ناقل الإجماع إذا كان قريبا بالحسّ وأخبر عنه كان مشمولا لادلة حجيّة
__________________
(١) تحريرات في الاصول : ٦ / ٣٦٥.
![عمدة الأصول [ ج ٥ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4476_umdat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
