ذلك ولا تغفل.
الثالث :
انه بعد ما تبيّن ما هو المتنازع فيه المقام من جزئية المعاني أو كلّيتها ، فلا يخفى أن منشأ النزاع هو تقوّم تلك المعاني بما أنها هو تخصصها بالخصوصيات اللاحقة من جهة الإيجادية وكونها حاصلة في غيرها ولغيرها ، ولا إشكال ولا خفاء في خروج نفس الخصوصيات المذكورة عن حقيقة المعنى ، وإنما الإشكال والخلاف في دخول التقيّد بها أو خروجه عن تلك الحقيقة ، ومرجعه إلى أنه بعد الفراغ عن كون المعنى متقوّما بحصول مفهوم آخر حصول العرض لمحلّه ولو كونه إيجاديا تحدث في موطن الاستعمال بأداته فهل التصوّر بوجهه حال الوضع والموضوعية تلك الأدوات الإيجادية ، كذلك هو عبارة عن إيجاد ما يوجد بكل استعمال من الخصوصية الحاصلة فيما هو متخصص بها بما هي حاصلة فيه كي يتعدد المعنى بتعدد الاستعمال بتباين ما هو حاصل فيه أداة وأن كان المعنى متقوّما كما ذكرنا بالحصول في غيره ولغيره وكان إيجاديا يوجد بهويته في موطن الاستعمالات التركيبية بأدائه لكن حيث لا خفاء في أن الخصوصية الخارجية الحاصلة في استعمال أداتها في طيّ التركيب خاص لمفهوم بخصوصه ، كقولنا : سرت من البصرة إلى الكوفة ، وقولنا : يا زيد ـ مثلا ـ هي بعينها الحاصلة هنا في طيّ تركيب آخر لمفهوم آخر كقولنا : رجعت من الكوفة إلى البصرة ، أو قولنا : يا عمرو ـ مثلا ـ ويرجع إنكار ذلك إلى مكابرة الضرورة ، فلا مجال حينئذ لإنكار
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
