أن المعنى الحادث بالأداة في جميع استعمالاتها هو خصوصية متحدة بالحقيقة حاصلة لجميع ما تخصص بها بما هي حاصلة بعينها للآخر ولا سبيل إلى دعوى المغايرة بحسب السنخ والحقيقة كما في الحاصل من الأداتين ، فحينئذ ينحصر ما يصلح موجبا للمصير إلى المغايرة الحادثة بكل استعمال لما تحدث بالآخر فيما ذكر من الأمرين إذ لا ثالث في البين ، وليس شيء منها صالحا لذلك ، أما تقوّم المعنى بالحصول في غيره ولغيره فلعدم صلاحيته لذلك ظاهر إذ بعد أن تبيّن مما قدّمناه أن المعاني الحرفية هي في عالم المفاهيم أعراض لاحقة بما ينضمّ إليه في التراكيب الاستعمالية بلحوق الأعراض العينيّة لموضوعاتها وانها جارية مجرى تلك المقولات فما يكون به أعراضا حاصلة لغيرها وفي غيرها فلا جرم يكون تقوّمها بذلك أيضا بعينه من سنخ تقوّم تلك المقولات بذلك ومن جزئياته ، وكما أنه لا يرجع التقوّم المذكور في باب الأعراض العينية إلا إلى مرحلة تحصّلاتها الخارجية من حيث أنها لا يعقل لها تحصّل بغير ذلك لا إلى مرحلة تعين هوياتها وتقوّم ذواتها بذلك بما هي بياض أو سواد غير ذلك كي يباين حقايق الأعراض بتعدد محاله ، ويكون بياض أحد الجسمين مباينا لبياض جسم آخر فيما يكون به بياضا ونحو ذلك فكذلك في المقام أيضا حذو النعل بالنعل فتدبّر جيّدا ، فانه غاية ما يقتضيه تقوّم الخصوصية الربطية وغيرها بالحصول في التراكيب الاستعمالية بالحصول لمفهوم آخر إنما هي عدم إمكان تحققها بما هي تلك الخصوصية إلا كذلك ، لا اناطة كونها في حدّ ذاتها تلك الخصوصية بذلك وبينها من البون البعيد ما لا يخفى.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
