إذا عرفت هذه المقدّمات فالكلام في اقتضاء النهي للفساد يقع في مقامين : المقام الأول في العبادات ، الثاني في المعاملات.
أما الأول يتصوّر بوجوه إما أن يتعلّق بذات العبادات وإما بجزئها وإما بشرطها وإما بوصفها الملازم لها أو الخارج عنها وفي الآخرين يكون النهي بالعرض والمجاز بواسطة في الثبوت ويقتضي في جميع الصور فساد المنهيّ عنه وهي العبادة سواء قلنا بكفاية عدم الأمر لفساد العبادة كما هو المحكيّ عن صاحب الجواهر ، أو عدم كفاية ذلك بل الفساد موقوف على عدم الملاك فيها كما هو مذهب النائيني ـ قدسسرهما ـ ولا فرق في كون إطلاق الأمر بدليّا صرف الوجود كصلّ أو شموليّا كأكرم العالم لا محيص عن تقييد إطلاق الأمر بما عدى مورد النهي فيما إذا كان بين المتعلّقين عموم مطلق ولو لم يقيّد يلزم إلغاء في النهي أو اجتماع الضدّين وكلاهما غير ممكن ، وعلى كلا المختارين على فرض عدم الأمر فساد العبادة في غاية الوضوح.
وأما إذا قلنا يكفي في صحّة العبادة وجود الملاك مع كونه ملاكا تامّا وإلا لا يكون صالحا للعبادية لعدم جهة المصلحة فيها لعدم كون الملاك قويّا ويسقط عن صلاحيّتها للتقرّب فيكون فاسدا ، هذا إذا تعلّق النهي بنفس العبادة ، وأما إذا تعلّق بجزئه كما إذا تعلّق النهي بقراءة سورة العزائم في الصلاة لا فرق فيما كان بعد الحمد أو التشهّد أو في الركوع يقتضي النهي فساد العبادة ولم يأت المأمور به ، إما إذا تعلّق النهي بالشرط أو بالوصف فانّ مرجعها واحد تارة يكون وجود الوصف متّحدا مع العبادة كالجهر والإخفات ، وأخرى مغايرا كالستر والاستقبال.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
