ولا نعرف وجها في مثله ممّا حكم به قدسسره عن وجوب العودة لتداركهما ، سواء أراد بذلك ما هو الظاهر في العودة والإتيان بالسجدتين والقراءة معا ، أو أراد بذلك العودة لتدارك السجدتين فقط.
أقول : وظاهر ما استدركه قدسسره بقوله : (ويحتمل الاكتفاء بالإتيان بالقراءة ...) أنّه لا يرى في الفرض غير المترتّب على السجدتين أقرب من القنوت ؛ إذ الأقرب منه وإن كانت هي القراءة ، إلّا أنّ الدخول فيها مشكوك فيه على الفرض ، فكأنّه يرى للقراءة والقيام الذي هو شرط فيها أثرا واحدا ؛
وهو مع بطلانه في نفسه ، لوضوح أنّ المقام هو كونه شرطا في القراءة واجب من واجبات الصلاة ، ومترتّب على السجدة ، سواء وجبت عليه القراءة أم لا ، وسواء فاتت القراءة أو أتى بها.
مخالف للنصوص والفتاوى حيث نجد أنّه يعترف قدسسره بخلافه في سائر الفروع ، حيث صرّح رحمهالله أنّه مع الشكّ في التشهّد بعد الأخذ في النهوض للقيام ، عليه أن لا يعتني به ، بخلاف الشكّ في السجدة ، فإنّ عليه الاعتناء به ما لم يقم ، وأنّ الفارق هو النصّ.
ثمّ لو أغمضنا عن ذلك ، وقلنا بأنّ الشكّ في كلّ من القراءة والسجدتين ، شكّ في المحلّ ، فيجب العود لتداركهما بمقتضى قاعدة الشكّ في المحلّ ، فلا نرى وجها لإيجاب الاحتياط مع ذلك بإعادة الصلاة ؛ لأنّه لا يخلو :
إمّا أن يكون النظر في ذلك إلى احتمال زيادة السجدتين ، وهما ركن تبطل الصلاة بزيادتهما ولو سهوا.
