وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة ـ كما هو قضية غير واحد من الآيات ، مثل قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ ...) وقوله تعالى : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) ، وقوله تعالى : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا) ... الى غير ذلك ـ فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية ، واختلاف الشرائع فيها جزء وشرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا ، كما لا يخفى (١).
______________________________________________________
التركيب اعتباري لا حقيقي ، وايضا لا تنتفي الصلاة بانتفاء الدعاء فيها ، والى هذا اشار بقوله : «ومجرد ثبوت اشتمال الصلاة على الدعاء ... الخ».
ويرد على هذا التأييد : اولا : انه لا يشترط التركيب الحقيقي في علاقة الكل والجزء ، كاستعمال لفظ البيت او الدار في الغرفة الكبيرة اذا كانت اهم مرافق البيت.
وثانيا : ان ما ينتفي الكل بانتفائه ليس هو الملاك في صحة الاستعمال ، فان القلب مما ينتفي البدن بانتفائه ، ولا يحسن ان يقال : اعتق قلبا : أي اعتق انسانا ، بل المدار في علاقة الكل وسائر العلاقات المجازية ان تكون مما يستحسنها الذوق ، واستعمال الصلاة بناء على كونها موضوعة للدعاء من هذه المعاني المخترعة مما يستحسنها الطبع والذوق ، ولعله لذلك ذكره تأييدا.
(١) فانه بناء على كون هذه الالفاظ موضوعة لهذه المعاني في الشرائع السابقة ، تكون حقيقة فيها ، ولكنها تكون حقائق لغوية فيلغو النزاع : في انها مستعملة عند النبي صلىاللهعليهوسلم في المعاني اللغوية ، او في المعاني المخترعة مجازا ، بل نفس المعاني المخترعة تكون هي معاني لغوية حقيقة ، فلا مجال لهذا النزاع في الحقيقة الشرعية.
فان قلت : ان الصلاة ـ مثلا ـ في شريعتنا ذات اجزاء وشرائط ليست هي الاجزاء والشرائط في الشرائع السابقة ، فيأتي النزاع في ان النبي صلىاللهعليهوسلم وضعها لهذه الاجزاء والشرائط ام انه استعملها فيها مجازا بمناسبة معانيها في الشرائع السابقة.
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
