ثم إن هذا كله فيما يجري في متعلق التكاليف ، من الامارات الشرعية والاصول العملية ، وأما ما يجري في إثبات أصل التكليف ، كما إذا قام الطريق أو الاصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة ، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها ، فلا وجه لاجزائها مطلقا ، غاية الامر أن تصير صلاة الجمعة فيها أيضا ذات مصلحة ، كما لا يخفى (١) ، إلا أن يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب
______________________________________________________
المكلف ، فاذا كان هذا هو موضوع القضاء فيجب القضاء في خارج الوقت لتحقق موضوعه وهو الفوت بالعنوان الثبوتي.
(١) قد عرفت في اول الكلام في الامر الظاهري ان الكلام فيه في مقامين :
الاول : فيما اذا قامت الامارات والاصول العملية على اثبات متعلق للتكليف ، كاثبات جزء او شرط لمتعلق التكليف او نفي جزء او شرط عن متعلق التكليف ، وقد مر الكلام فيه.
والمقام الثاني : ان تقوم الامارات او الاصول على اثبات تكليف مستقل غير التكليف الواقعي ، كما لو قامت الامارات على وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة ، او دل استصحاب وجوبها في زمن الحضور على وجوبها في زمن الغيبة فانكشف الخلاف.
ولا يخفى انه اما ان ينكشف الخلاف في الوقت او ينكشف خارج الوقت ، فالكلام تارة في الإعادة واخرى في القضاء.
اما الكلام في الاعادة فنقول : القاعدة تقتضي عدم الاجزاء فلا بد من الاعادة ، لأن وجوب صلاة الجمعة اما ان يثبت بالامارة وقلنا بالطريقية في جعل الامارة فلا يتوهم الاجزاء ، لعدم حكم على طبق مؤدى الامارة حتى نحتمل كونه وافيا بتمام المصلحة او ببعضها ، وشغل الذمة بالظهر يقينا بعد انكشاف الخلاف في الوقت يقتضي الاتيان بمتعلقه.
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
