الوضع ينحل إلى قضية مطلقة عامة عند الشيخ ، وقضية ممكنة عند الفارابي (١) ،
______________________________________________________
تركيبه يؤول الى اخبار عن زيد : بانه زيد ، والى اخبار عنه ايضا : بان له الكتابة ، فهنا قضيتان قد انحلت اليهما هذه القضية الواحدة وهو قولنا : زيد كاتب. ولا ريب ان احد القضيتين ضرورية ، لأن كون زيد الذي هو الموضوع هو مصداق الشيء الذي هو جزء من المشتق وهو زيد ايضا قضية ضرورية ، والثانية وهي كون الموضوع له الكتابة التي هي الجزء الثاني من المشتق المركب قضية ممكنة ، وان من المعلوم المسلم لديهم ان قضية زيد كاتب قضية لها جهة واحدة وهو الامكان ، وليست هي قضيتان لها جهتان : الضرورة لاحدها والامكان للاخرى ، فبناء على التركيب الانقلاب لازم في جزء هذه القضية حيث المراد من المحمول حمل المقيد بما هو مقيد ، ولذا قال قدسسره : «فقضية الانسان ناطق» كان الاولى ان يمثل بالانسان كاتب «تنحل الى قضيتين» لفرض كونه مركبا «احداهما» أحد جزئي المركب الذي هو مصداق الشيء وهو «قضية الانسان انسان وهي ضرورية» لبداهة ضرورة ثبوت الشيء لنفسه «والاخرى قضية الانسان له النطق وهي ممكنة» ولا مناص عن هذا الانقلاب على التركيب ، وهو لا يلتزم به القوم.
(١) ان سبب الخلاف بين الشيخ الرئيس ، والمعلم الثاني : هو ان المراد في قضية الانسان حيوان هو حمل الحيوان على ما هو انسان بالفعل ، او حمله على ما هو انسان بالامكان : أي ان الغرض ما هو انسان بالفعل فهو حيوان ، او ان الغرض ما امكن ان يكون انسانا فهو حيوان.
والاول رأي الشيخ ، والثاني رأي الفارابي ، فعقد الوضع : أي الموضوع الذي هو الانسان يراد منه ما هو انسان بالفعل عند الشيخ وهذه هي قضيته ، او ان الموضوع هو ما امكن ان يكون انسانا عند الفارابي وهي ايضا قضيته.
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
