.................................................................................................
______________________________________________________
والمتحصل من مجموع كلامه امران ادعى دلالتهما على الاختصاص.
الاول : ان العلماء في مقام التمثيل ، أو في مقام دعوى كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس ، او لما يعم المنقضى عنه لم يذكروا إلا اسم الفاعل وما بمعناه : وهي الصفة المشبهة ، والملحق بهما.
ويرد عليه : ان التمثيل غير صالح لاثبات الاختصاص بعد ان كان العنوان شاملا لغير ما مثلوا به ، وتصريح بعضهم بالشمول ، والى هذا اشار في المتن بقوله : «مع عدم صلاحية ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض» : أي باسم الفاعل وما بمعناه «إلا التمثيل به : وهو غير صالح» أي التمثيل لا يثبت الاختصاص.
الثاني : اتفاق الكل على ان اسم الزمان ، واسم المكان ، واسم الآلة حقيقة في الأعم ، كالمقتل فانه يصدق على كل يوم عاشر من المحرم ـ مثلا ـ انه يوم مقتل الحسين عليهالسلام ، والمشرق والمغرب يصدق على محل الشروق والغروب في كل حال ، وان لم يكن في وقت الشروق والغروب ، وكذلك اسم الآلة فانه يصدق على الآلة المعدة لذلك ، كالمزمار ـ مثلا ـ فانه يصدق على الآلة المعدة للزمر وان لم يزمر بها بالفعل ، وكذلك صيغة المبالغة كالمقدام فانه يصدق على الشجاع المتهور وان لم يكن له إقدام بالفعل.
واما اسم المفعول فادعي : انه ليس له ضابطة كلية فإن منه ما يطلق على خصوص المتلبس كالمملوك ، ومنه ما يطلق على الأعم كالمصنوع والمكتوب ، فإنهما يطلقان على الشيء ولم يكن الكتابة بالفعل ، ولا الصياغة كذلك.
واذا كانت هذه الصيغ مما اتفق الكل على وضعها للأعم فلا معنى لدخولها في محل النزاع ، لأن ما به الخلاف لا يعقل ان يكون المتفق عليه.
والجواب عنه : ان السبب في الاتفاق على صدق هذه الصيغ على غير المتلبس بالفعل ليس لأجل ان الهيئة فيها عندهم موضوعة للأعم ، بل لأجل أن المبدأ قد أخذ فيها على نحو تكون الذات متلبسة به في كل وقت.
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
