يندفع بأن استصحاب عدم جعل التكليف على نحو الإطلاق لا أثر له ، لوجوب الإتيان بالاقل على كل تقدير.
وفي جريان استصحاب الحكم ، وعدمه يعتبر وجود أثر عملي وترتبه عليه ، فلا يجري ، فيجري أصالة عدم جعل التكليف بالمقيد بلا معارض.
واما الثاني : فتقريبه ان وجوب الواجب المردد بين الأقل والأكثر معلوم ، وامره بعد الإتيان يدور بين ما هو مقطوع الارتفاع : إذ على تقدير تعلقه بالاقل فقد ارتفع ، وعلى تقدير تعلقه بالاكثر ، فهو باق فيستصحب ويحكم ببقائه بناءً على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي.
وفيه : ان هذا الأصل وان كان في نفسه جاريا إلا ان في المقام أصلاً آخر حاكما عليه وهو أصالة عدم تعلق التكليف بالاكثر ، غير المعارض بأصالة عدم تعلقه بالاقل لأنه لا يجري : لعدم الأثر.
وللبحث في ان استصحاب الكلي في الأحكام ، محكوم للأصل الجاري في الفرد محل آخر وقد اشبعنا الكلام فيه في الجزء الرابع (١).
فالمتحصّل مما ذكرناه ان مقتضى ، البراءة العقلية ، والنقلية ، والاستصحاب عدم وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر.
__________________
(١) حسب الطبعة الاولى وفي هذا الجزء حسب الطبعة الحالية (الثانية) ، كما سيأتي
![زبدة الأصول [ ج ٥ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4022_zubdat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)