وعلى تقدير ترتبه على الأكثر لم يقم عليه بيان من المولى ، فلا يلزم العقل بالإتيان به ، وكان العقاب على تفويته بترك الأكثر عقابا بلا بيان لكونه مستندا إلى عدم بيان المولى لا إلى تقصير العبد ، وتحصيل الغرض الذي لم يبينه المولى غير واجب ، والعقل يرى العقاب على تفويت هذا الغرض عقابا بلا بيان.
وبالجملة الغرض لا يزيد على الأمر فإذا لم يصل محصله إلى العبد ، ولم يجعل الشارع وجوب الاحتياط عند احتماله يستكشف من ذلك ان هذا الغرض ليس بحد من اللزوم يجب تحصيله على كل حال ، بل لو وصل يجب تحصيله ، وما دام لم يصل يكون العبد في فسحة منه وتفويته غير موجب للعقاب ، وحيث ان وجوب الأكثر لم يصل ففوت الغرض ان كان مستندا إلى تركه لا يكون موجبا للعقاب.
هذا كله بناءً على تبعية الأحكام للمصالح في المتعلقات ، واما بناءً على تبعيتها لمصالح في الجعل وفي انفسها كما هو الشأن في الأحكام الوضعية ، حيث مال إليه المحقق الخراساني (ره) (١) فالإشكال مندفع من اصله.
فالمتحصّل : انه لا مانع من جريان البراءة العقلية في الأكثر ، أي الزائد عن الأقل.
__________________
(١) أشار إليه في كفاية الأصول ص ١٥٧.
![زبدة الأصول [ ج ٥ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4022_zubdat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)