المقام الأول : فيما يثبت به التنافي بين الدليلين ، ومحل الكلام إنما هو المتوافقان (كاعتق رقبة ، واعتق رقبة مؤمنة) واما المختلفان (كاعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة) فثبوت التنافي واضح.
ثم ان ثبوت التنافي يتوقف على وحدة التكليف ، وهي ان احرزت من الخارج فلا كلام ، وإلا فثبوتها يتوقف على أمور :
١ ـ ان يكون المتعلق في كل من دليلى المطلق والمقيد ، صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات ، إذ لو كان المتعلق جميع الوجودات ، مثل احل الله البيع ، وأحل الله البيع العربي ، فلا تنافى بين الدليلين لعدم التنافي بين امضاء البيع العربي وغيره.
نعم ، إذا كان لدليل المقيد مفهوم ثبت التنافي وهذا بخلاف ما إذا كان المتعلق في كل منهما صرف الوجود ، فان إطلاق دليل المطلق يقتضي الاجتزاء بغير المقيد في مقام الامتثال ، وتقييد المتعلق في دليل المقيد يقتضي عدم الاجتزاء به ، فيحصل التنافي بينهما وما ذكرناه هو السر في عدم حمل المطلق على المقيد في المحرمات ، إذ المتعلق فيها جميع الوجودات.
٢ ـ كون دليل المقيد متضمنا لحكم الزامي ، وإلا فلا يتحقق التنافي بينه ، وبين دليل المطلق ، إذ لو كان متضمنا لبيان حكم غير الزامي ، كانت الجزئية أو الشرطية ، للقيد الذي تضمنه غير الزامية لفرض انتزاعها من التكليف غير الالزامي ، فلا تنافى بينه وبين الترخيص المستفاد من الإطلاق (فتأمل فان للكلام فيه مجالا واسعا) وهذا بخلاف ما إذا كان متضمنا لحكم الزامي.
ثم انه لا فرق فيه بين كون التكليف الالزامي ارشاديا أم نفسيا ، كما لا
![زبدة الأصول [ ج ٣ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4020_zubdat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
