المسألة الأولى : ما إذا كان منشأ التزاحم قصور قدرة المكلف عن الجمع بينهما من دون ان يكون بين المتعلقين تضاد ولو اتفاقيا لاختلاف زمانهما.
وبعبارة أخرى : إذا وقعت المزاحمة بين واجبين طوليين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة عقلا وكان المتأخر اهم وقدمناه.
فقد وقع الكلام بين القائلين بإمكان الترتب في انه ، هل يمكن الالتزام بالترتب وتعلق الامر بالمتقدم مترتبا على عصيان الامر المتعلق بالواجب المتأخر ، ام لا؟ اختار المحقق النائيني (ره) الثاني (١).
ومحصل ما افاده في وجه ذلك : ان الخطاب الترتبي ، اما ان يلاحظ بالنسبة إلى نفس الخطاب المتعلق بالمتأخر ، أو يلاحظ بالنسبة إلى الخطاب المتولد منه وهو وجوب التحفظ لقدرته للواجب المتأخر المستكشف من حكم العقل بقبح تفويت الملاك الملزم ولزوم تحصيله.
فإن كان الأول : فاما ان يكون الشرط هو عصيان الخطاب ، أو يكون هو عنوان التعقب بالعصيان ، أو العزم على العصيان :
والأول : أي كون الشرط هو عصيان الخطاب المتأخر ، يستلزم محذورين :
احدهما : الالتزام بالشرط المتأخر وقد مر انه غير معقول.
__________________
(١) فوائد الاصول ج ١ ص ٣٨٠ / وقد أشار إلى ذلك أيضا في أجود التقريرات ج ١ ص ٢٧٧ وفي الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٤٣ / وحكاه عنه المحقق السيد الخوئي في المحاضرات ج ٣ ص ٣٣٧ وفي غيره.
![زبدة الأصول [ ج ٢ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4018_zubdat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
