فإن كلا من الواجبين إذا كان واجد الملاك الزامي في ظرف القدرة عليه كما هو المفروض ففي فرض التزاحم يكون احدهما لا بعينه ذا ملاك الزامي ، فلا بد للمولى من ايجابه ، ضرورة انه لا يجوز للحكيم ان يرفع يده عن تكليفه بالواحد لا بعينه ، مع فرض وجدانه للملاك الإلزامي ، بمجرد عجز المكلف عن الاتيان بكلا الفعلين ، فلا محالة يوجب المولى احد الفعلين لا بعينه.
واورد عليه الأستاذ (١) ، بانه إذا كان المفروض قدرة المكلف على كل من الواجبين في نفسه وفى ظرف ترك الآخر ، وان الشارع لم يلزمه باحدهما المعين لانه بلا مرجح ، فلا بد ان يكون كل منهما واجدا للملاك في ظرف ترك الآخر ، ولازم ذلك تعلق الامر بكل منهما مشروطا بعدم الاتيان بالآخر ، فالتخيير يكون عقليا لا شرعيا.
وفيه : ان هذا الوجه يتم فيما إذا كانت القدرة شرطا عقليا.
واما على فرض كونها شرطا شرعيا ، فلا يتم إذ قوله كل منهما مقدور في ظرف ترك الآخر.
غير تام ، لانه وان كان مقدورا عقلا ، الا انه غير مقدور شرعا وهو واضح.
فالاظهر كون التخيير حينئذ شرعيا بالتقريب الذي افاده المحقق النائيني
__________________
(١) في حاشيته على أجود التقريرات ج ١ ص ٢٧٧ ، وفي الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٤٢.
![زبدة الأصول [ ج ٢ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4018_zubdat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
