وقوله تعالى : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ).
القراءة في (أربع) بالنصب والباء في بالله الثانية يصح تعلقها باللفظة الأولى وهي (أن تشهد) وبالثانية وهي (شهادات) (١).
وقوله تعالى : (وَالْخامِسَةُ).
قرأ عاصم بالنصب عطفا على أربع ، أو على تقدير فعل محذوف تقديره ، وتشهد الخامسة.
وقرأ الباقون بالرفع ، إما على العطف على (أَرْبَعُ) في قراءة من رفع ، أو على القطع.
(وَالْخامِسَةُ) ـ الثانية ـ مع الرفع ترتفع على الابتداء.
ومع هذه التقديرات في متعلق الباء ، لا يصح أن يقال : قد جمعت الآية الشهادة واليمين ، بل إن جعلت الآية في معنى اليمين ، فهذه الباء هي باء القسم ، وإن جعلت الشهادة لا بمعنى اليمين بل بمعنى الشهادة فلعل الباء للاستعانة.
الحكم العاشر :
يتعلق بقوله تعالى : (وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) وسياق الآية يقضي أن الخامسة كالأربع ، لكن قد حمل ذلك على أنه جيء بها للتغليظ ، وإلّا فهي غير واجبة ؛ وإنما كان ذلك لوجوه ثلاثة :
الأول : أنه لا خلاف أن الحاكم لو فرق قبل الخامسة وحكم نفذ حكمه ، وقد قال الشيخ أبو جعفر : إنها مستحبة.
__________________
(١) المقرر في كتب النحو أن تعلق الباء في مثل هذا بالفعل ، وهو (تَشْهَدَ) لأنه الأصل لا بالمصدر الذي هو (شهادة) وإنما يتعلق المعمول بالمصدر مع حذف الفعل على جهة الجوار أيضا ، ويجوز أن يتعلق بالفعل المقدر ، قال ابن الحاجب : فإن كان مطلقا فالعمل للفعل ، وإن كان بدلا منه فوجهان. (ح / ص).
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٤ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3995_tafsir-alsamarat-alyanea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
