التعبير عن المعنى المجازي ، ولا ينافي هذا حكمة الوضع ، لان هذا ليس دائميا بل احيانا في المجاز الخاص.
قوله : فافهم وهو اشارة الى انه اذا فرض عدم جواز مخالفة حكمة الوضع في الاستعمال المجازي ، فلا فرق بين المجازي الواحد وبين المجازي الكثير.
قوله : قلت مضافا ... الخ واجاب المصنّف عن هذا الإشكال بوجهين :
احدهما : ان استبعاد كون استعمال المشتق مجازا في موارد الانقضاء لا يضر بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ في الحال بعد الادلّة التي أقيمت على المدعى. يعني : ان المجاز خلاف الاصل ، وتقليله ، بل عدم المجاز أمر مستحسن اذا لم يكن هناك دليل عليه ، واما اذا كان هناك دليل عليه ، فلا بد من الذهاب اليه. كما اذا قيل (رأيت اسدا في الحمام) فالقرينة تدل على المعنى المجازي وهو الرجل الشجاع ، فلا بد حينئذ من الذهاب اليه ، ولا تجري في المقام اصالة الحقيقة اصلا.
وثانيهما : ان كثرة المجاز ممنوعة على فرض استعماله في موارد الانقضاء كثيرا. لان اطلاق المشتق على من انقضى عنه المبدأ يكون بلحاظ حال التلبس ، وهو بمكان من الامكان ، وهو على وجه الحقيقة اتفاقا. فاذا قيل (جاءني الضارب) أو الشارب امس ، بعد انقضاء الضرب والشرب عنه ، اي عن المتلبس بالمبدإ وأريد حال التلبس في حال الجري يعني (جاءني من كان ضاربا قبل مجيئه) أي (جاءني ضارب الامس) لا الضارب حين المجيء ، بحيث يكون زمان المجيء ظرفا للجري ، لانه لو كان كذلك لكان مجازا لاختلاف زمان الجري وزمان التلبس فلا يصح جعل (زيد) معنونا في حال الانقضاء بعنوان ضاربيته فعلا بمجرد تلبس (زيد) بالمبدإ قبل مجيئه ، ضرورة انه لو كان المشتق موضوعا للاعم من المتلبس بالمبدإ في الحال وممن انقضى عنه المبدأ لصحّ استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس وبلحاظ حال الانقضاء. والحال انه لا يصح بلحاظ حال الانقضاء ، فحينئذ نكشف وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ في الحال.
قوله : وبالجملة كثرة الاستعمال في حال الانقضاء تمنع عن دعوى انسباق ... الخ
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ١ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3978_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
