ما لم يعلم كونه من الشريعة إليها ، فهو أمر ممكن لكنّه يرجع إلى التعريف الثاني كما لا يخفى.
ومن هنا يعلم أنّ ما اشتهر في كلماتهم من أنّ الأصل يقتضي حرمة التعبّد بكل امارة لم يعلم التعبد بها من قبل الشارع ، كلام غير صحيح بظاهره.
الأمر الثاني : قال بعض الأعاظم (قدسسره):
«ليس للتشريع واقع يمكن ان يصيبه المكلّف أو لا يصيبه ، بل واقع التشريع هو اسناد الشيء الى الشارع مع عدم العلم بتشريعه إيّاه ، سواء علم المكلّف بالعدم أو ظن أو شك وسواء كان في الواقع ممّا شرّعه الشارع أو لم يكن.
فليس حكم العقل بقبح التشريع نظير حكمه بقبح الظلم ، فانّ العقل انّما يستقل بقبح الظلم وهو عبارة عن التصرف في أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم» (١).
وقد أورد عليه سيّدنا الأُستاذ ـ أعلى الله مقامه ـ بإشكالين :
الأوّل : انّ للتشريع واقعاً قد يصيبه المكلّف وقد لا يصيبه ، فانّ تغيير القوانين الشرعية كسائر المحرّمات ، مبغوض واقعي ، قد يتعلّق بها العلم وقد لا يتعلّق فهو مبغوض بمناطها الواقعي ، كما انّ القول بغير علم واسناد شيء إلى الشارع بلا حجة مبغوض بما له من المناط.
الثاني : انّ التشريع غير الاسناد من غير علم ولا حجة وانّ الأوّل عبارة عن تغيير القوانين الإلهية والتلاعب بأحكام الله تعالى وهو من العناوين الواقعية متصفة بالقبح كالظلم بل هو منه ، فلو جهل المكلّف به لما اتصف بالقبح الفاعلي مع كون الفعل حراماً واقعاً» (٢).
__________________
(١) فوائد الأُصول : ٣ / ١٢٤ ، طبعة جماعة المدرسين.
(٢) لاحظ تهذيب الأُصول : ٢ / ١٥٥ و ١٥٦.
![الرسائل الأربع [ ج ٤ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3939_alrasael-alarbaa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
