التنبيه الثامن :
من صغريات القاعدة ، ما إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب أو الحرمة ، فيجوز الحكم بالاستحباب والكراهة بناء على القول بشمول القاعدة للكراهة ، وجه ذلك شمول الأخبار لهذا المورد أيضاً ، قال الشيخ (قدسسره) في توضيح ذلك :
«إنّ التبعيض في مدلولات الحجج الظاهرة أخذاً وطرحاً ليس ببعيد فيحكم في الفعل المذكور بأن فيه أو في تركه الثواب للأخبار ولا يحكم بثبوت العقاب على خلافه لأصالة البراءة وعدم حجية الضعاف في الوجوب والحرمة وكان هذا مقصود الفقهاء وإنّ أبت عنه عباراتهم ، حيث يقولون بعد ذكر الرواية الضعيفة الدالّة على الوجوب : إنّ الرواية ضعيفة فتحمل على الاستحباب ، وأنت خبير بأنّ هذا الشيء غير معقول لا يصدر عن عاقل فضلاً عن الفحول ، فمرادهم كما هو صريح شارح الدروس هو أنّ الحكم بالنسبة إليها الاستحباب ، وأمّا معنى حمل الرواية على الاستحباب ، فهو أن يؤخذ بمضمونها من حيث الثواب دون العقاب ، فكأنّه قد أُلغيت دلالتها على اللزوم وعدم جواز الترك تنزيلاً لغير المعتبر منزلة المعدوم» (١).
وأنت خبير بأن الذهاب إلى شمول القاعدة لهذا المورد ، مستلزم للقول بالاستحباب والكراهة فيه أيضاً ، لأنّ ذلك من مقتضيات القاعدة وثمراتها كما عرفت ولا محيص عن الالتزام به ولا غرابة في ذلك بعد القول بالقاعدة والالتزام بتبعاتها. وليت شعري ما الفرق بين ما إذا ورد خبر ضعيف دلّ على الثواب في إتيان فعل وما إذا ورد خبر كذلك كان مدلوله وجوب عمل ، فإنّ كان الحكم بالاستحباب في الأوّل بمناط بلوغ الثواب فهو موجود في الثاني أيضاً ولو بالالتزام.
ومن العجب أنّ الشيخ نفسه قال في موضع من رسالته :
__________________
(١) مجموعة رسائل : ٣٣ ، من منشورات مكتبة المفيد.
![الرسائل الأربع [ ج ٤ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3939_alrasael-alarbaa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
