التنبيه الحادي عشر :
إذا وردت رواية ضعيفة بالاستحباب وأُخرى بالكراهة ، فلا إشكال في عدم جريان التسامح من باب الاحتياط ، كما أنّه لا إشكال في جريانه على القول بعدم إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح ، لأنّه عليه تكون الرواية الدالّة على الكراهة كالعدم فلا تنافي استحباب الفعل.
وأمّا من جهة الأخبار فالظاهر أيضاً عدم التسامح ، لأنّ كلاً من الفعل والترك قد بلغ الثواب عليهما وظاهر الروايات استحباب كل من الفعل والترك وهو غير ممكن لأنّه مساوق لطلب الفعل والترك ، ومعنى ذلك اجتماع انقداح الارادة والكراهة في نفس المولى نحو الفعل وتركه وهو محال.
وقد أشار المحقّق الاصفهاني (قدسسره) إلى ما ذكرناه بما حاصله : «لازم الروايتين استحباب الفعل والترك معاً ولا يعقل جعل الداعي نحو الفعل والترك معاً لاستحالة الجمع بين النقيضين ، فيستحيل الانبعاث ، فيستحيل البعث» (١).
لا يقال : يمكن القول حينئذ باستحباب أحدهما على وجه التخيير ، فانّه يقال : هذا موجب لاستعمال الكلام في الاستحباب العيني والتخييري ، مع أنّ التخيير بين الفعل والترك في الاستحباب لا محصل له ، فتعيّن خروج هذا الفرض عن عموم الأخبار.
هذا بناء على أنّ التقابل بين مفادي الأمر والنهي من قبيل المتناقضين بأن كان مفاد الأمر طلب الفعل ومفاد النهي طلب الترك.
وأمّا بناء على أنّ التقابل بين الوجوب والحرمة وبين الاستحباب والكراهة ، تقابل الوجوديين ، بأن كان مفاد الأمر ، البعث نحو الفعل ، ومفاد النهي الزجر عن الفعل ، فمنشأ عدم التسامح ، أنّه يستلزم حينئذ اجتماع حكمين متضادين.
وممّا ذكرنا ظهر حكم ما إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب وأُخرى بالحرمة من عدم جريان التسامح لعين ما قلنا في الاستحباب والكراهة بلا تفاوت.
__________________
(١) نهاية الدراية : ٢ / ٢٢٦.
![الرسائل الأربع [ ج ٤ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3939_alrasael-alarbaa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
