قلت : المناط في صحة اسناد حكم إليه ، ثبوته بما قام الدليل القطعي على حجيته وإن لم يكن في نفسه قطعيّاً وإن لم يثبت في الواقع ولم يقل به الشارع في نفس الأمر ، والمراد من الثبوت ، الثبوت بالعنوان الخاص لا بالعنوان الطارئ كعنوان البلوغ.
هذا كلّه أوّلاً.
وثانياً انّ الظاهر من تلك الأخبار انّ العمل متفرّع على بلوغ الثواب وكونه هو الداعي إلى العمل ، وهذا ظاهر في أنّ الثواب إنّما يكون مترتّباً عليه فيما إذا أتى برجاء أنّه مأمور به وبعنوان الاحتياط ، ومن الواضح أنّ هذا التعبير إنّما يناسب لمن عمل شيئاً انقياداً للمولى لا لأن عمل مستحب.
لا يقال : كون البلوغ داعياً إلى العمل لا يوجب له وجهاً وعنواناً حتى كان الاتيان به انقياداً.
فإنّه يقال : نعم ولكن ذكره في الأخبار يكون قرينة على أنّ المقصود من إتيان الفعل إتيانه انقياداً ولا أقل من كونه موجباً لإجمال الكلام وعدم ظهوره في الدلالة على الاستحباب.
مختار المحقّق النّائيني (قدسسره) ونقده :
وأمّا القول الثالث فهو للمحقّق النائيني (قدسسره) قال :
تكون [يعني الأخبار] متمحّضة في الحكم بالاستحباب لأجل طرو عنوان ثانوي كما قيل بنظيره في مطلق الامارات وأنّها توجب حدوث عنوان في مؤدياتها يوجب جعل الأحكام على طبقها (١).
ولا يخفى أنّه فرق بين ما أفاده (قدسسره) وما ذكره في الكفاية حيث إنّ موضوع
__________________
(١) أجود التقريرات : ٢ / ٢٠٨.
![الرسائل الأربع [ ج ٤ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3939_alrasael-alarbaa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
