بالفتح كما كانت الهمزة ، وصارت الهمزة ساكنة فى موضع الياء المقدمة ، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ، والألف ساكنة ، فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين ، وبقيت إحدى الياءين متطرفة ، فأذهبها التنوين بعد زوال الحركة استثقالا ، كما تحذف ياء : قاض ، وغاز.
«معه ربّيّون كثير» : فى موضع خفض صفة ل «نبى» ، إذا أسندت القتل للنبى وجعلته صفة له. و «ربيون» على هذا ، مرفوع بالابتداء ، أو بالظرف ، وهو أحسن ؛ لأن الظرف صفة لما قبله ، ففيه معنى الفعل ، فيقوى الرفع ، وإنما يضعف الرفع بالاستقرار إذا لم يعتمد الظرف على شىء قبله ؛ كقولك : فى الدار زيد ، فإن قلت : مررت برجل فى الدار أبوه ، حسن رفع «الأب» بالاستقرار لاعتماد الظرف على ما قبله ، فيتبين فيه معنى الفعل ، والفعل أولى بالعمل من الابتداء ؛ لأن الفعل عامل لفظى ، والابتداء عامل معنوى ، واللفظي أقوى من المعنوي.
والهاء فى «معه» تعود على «نبى».
ويجوز أن يجعل «معه ربيون» فى موضع نصب على الحال من «نبى» ، أو من المضمر فى «قتل» ، وتكون الهاء فى «معه» تعود على المضمر فى «قتل» ، و «معه» فى الوجهين ، تتعلق بمحذوف قامت مقامه ، وفيه ذكر المحذوف ، كأنك قلت : مستقر معه ربيون كثير.
فإن أسندت الفعل إلى «ربيون» ارتفعوا ب «قتل» ، وضار «معه» متعلقا ب «قتل» ، فيصير «قتل» وما بعده صفة ل «نبى».
فأما خبر «كأين» فإنك إذا أسندت «قاتل» إلى «نبى» جعلت «معه ربيون» الخبر ، وإن شئت جعلته صفة ل «نبى» ، أو حالا من المضمر فى «قتل» ، أو من «نبى» ؛ لأنك قد وصفته على ما ذكرنا ، أضمرت الخبر ؛ تقديره : وكأين من نبى مضى ، أو فى الدنيا ، ونحوه.
وإذا أسندت القتل إلى «الربيين» جعلت «قتل معه ربيون» الخبر ، وإن شئت جعلته صفة ل «نبى» ، وأضمرت الخبر كما تقدم.
وكذلك تقدير هذه الآية على قراءة من قرأ «قاتل» ، الأمر فيهما واحد.
و «كأين» بمعنى «كم» ؛ وليس فى الكاف معنى تشبيه فى هذا ، وهو أصلها ، لكنها تغيرت عنه وجعلت مع «أي» كلمة واحدة تدل على ما تدل عليه «كم» فى الخبر ، فهى فى زوال معنى التشبيه عنها بمنزلة قولك : له كذا وكذا ؛ أصل «الكاف» : التشبيه ، لكنها جعلت مع «ذا» كلمة واحدة ، فزال معنى التشبيه منها.
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٤ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3813_almosua-alquranya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
