نعم ، قد يتوهم متوهّم أنّ الاحتياط من هذا القبيل.
وهو غلط واضح ، إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على انه منه مع عدم العلم بأنّه منه ، وبين الالتزام باتيانه لاحتمال كونه منه او رجاء كونه منه ، وشتّان ما بينهما ، لأنّ العقل يستقلّ بقبح الأوّل وحسن
______________________________________________________
الجاهل القاصر.
(نعم ، قد يتوهم متوهم : ان الاحتياط من هذا القبيل) فكما انه اذا دعا عند رؤية الهلال ناسبا ذلك إلى المولى ـ وهو لا يعلم ان المولى قاله ـ كان عمله قبيحا ، كذلك اذا أتى بدعاء الهلال احتياطا ، فكما ان الأوّل تشريع قبيح ، كذلك الثاني ، فكيف قال الفقهاء بجواز الاحتياط مع الجهل ، بل بحسنه؟.
(وهو) هذا التوهّم (غلط واضح اذ) لا يشبه الاحتياط التشريع بأيّ وجه ، بل هناك (فرق بين الالتزام بشيء) التزاما عمليّا ، اذ الالتزام القلبي بدون العمل وان كان قبيحا ، لكن لا حرمة له في غير اصول الدّين (من قبل المولى) بمعنى : ان يلتزم (على انه منه) اي من المولى (مع عدم العلم بانه منه) فكيف بما اذا علم انه ليس من المولى وعدم العلم شامل للظنّ والشكّ والوهم ، (وبين الالتزام باتيانه) بالشيء(لاحتمال كونه منه) اي من المولى (او رجاء
كونه منه).
قد يقال : ان الاحتمال : في الشكّ والوهم ، الرجاء : في الظنّ ، وقد يقال : بان كلّا من الثلاثة ، يمكن مع الرجاء وبدون الرجاء ، اذا الرجاء : حال تطلب خير يحتمله الانسان ، احتمالا مساويا ، او مرجوحا ، او راجحا.
(و) على ايّ حال : فانه (شتّان) اي بعد واسع (ما بينهما) اي بين النسبة والرجاء(لأنّ العقل يستقل بقبح الأوّل) وباستحقاق العبد العقاب عليه (وحسن
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
