الثاني.
والحاصل : أنّ المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّدا به ومتديّنا به.
وأمّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه : فان كان لرجاء إدراك الواقع ،
______________________________________________________
الثاني) وهو الاحتياط ، وباستحقاق العبد المدح عليه ، بالاضافة إلى ان اطلاق ادلة الاحتياط شاملة لذلك.
وربّما يفرق بين قول من قال : بالحرمة الذاتيّة في العمل بما لا يعلم ، وبين من قال : بالحرمة التشريعيّة : بان الأوّل يرى الحرمة وان أتى به احتياطا ، بينما الثاني يرى الحرمة ، إلّا اذا أتى به احتياطا ، لكن هذا الفرق غير ظاهر الوجه.
(و) كيف كان : ف(الحاصل) من الفرق بين التشريع والاحتياط(: ان المحرم) من جهة التشريع (هو العمل بغير العلم ، متعبدا به) وناسبا له الى المولى
(ومتدينا به) أي جاعلا ذلك له دينا وطريقة في الحياة ، فان الدّين بمعنى :
الطريقة ، والتعبد : نسبة الشيء إلى المولى ، وان يأتي به العبد بصفة انّه عبد ، بينما التدين : جعل الشيء طريقا دينيا.
(وامّا العمل به ، من دون تعبّد بمقتضاه) ومن دون نسبة إلى المولى ، سواء في كلّ الاحكام الخمسة ، كأن يأتي بالشيء على انّه واجب شرعي ، او مستحب شرعي ، او مباح شرعي ، او انه لا يأتي على انه حرام ، او مكروه ، او مباح ، مع النسبة إلى الشرع.
(فان كان لرجاء ادراك الواقع) بان يغتسل غسل الجمعة يوم الاحد ـ حيث ورد دليل ضعيف بانه يؤتى به في كلّ ايام الاسبوع ـ او يدرك الواقع بدعائه عند رؤية الهلال ـ حيث اوجبه بعض ـ او يدرك الواقع بتركه التدخين ـ حيث حرّمه
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
