ولذا قال السيّد المرتضى : «إذا كان علّة كون الاجماع حجّة كون الامام عليهالسلام فيهم ، فكلّ جماعة كثرت او قلّت ، كان قول الامام عليهالسلام في أقوالها ، فاجماعها حجّة ، وإنّ خلاف الواحد والاثنين ، إذا كان الامام أحدهما قطعا او تجويزا يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين وإن كثروا ، وإنّ الاجماع بعد الخلاف
______________________________________________________
القلّة ، كما انه ليس المهم العصر الواحد ، أو العصور المتعددة ، وانّما المناط : وجود الامام عليهالسلام ، وعدم وجوده ، فان كان الامام في جملة العلماء كان قولهم حجّة ، وان لم يكن الامام فيهم لم يكن قولهم حجّة.
لكن لا يخفى : انّه يمكن ان يكون وجه حجّيّة الاجماع : انه «سبيل المؤمنين» الواجب اتباعه ، وان لم نعلم برأي الامام عليهالسلام ، كما اذا اجتمع الفقهاء في عصر الغيبة على حكم ، فان خلافه يكون مشمولا لقوله سبحانه : (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ...)(١) ، على تفصيل مذكور في محله.
(ولذا) أي لما ذكرنا : من انّ حجّيّة الاجماع ، دائرة مدار وجود المعصوم (قال السيد المرتضى) رحمهالله (: اذا كان علّة كون الاجماع) الاصطلاحي (حجّة كون الامام عليهالسلام فيهم ، فكل جماعة كثرت أو قلّت ، كان قول الامام عليهالسلام في اقوالها ، فاجماعها حجّة) لانه هو المعيار في الحجيّة وعدمها ، لا الكثرة والقلّة ، (وانّ خلاف الواحد والاثنين ، اذا كان الامام أحدهما قطعا ، أو تجويزا) أي : احتمالا عقلائيا(يقتضي : عدم الاعتداد بقول الباقين وان كثروا) لانتفاء المناط في قول الباقين ، (و) هذا الذي ذكرناه : يقتضي (انّ الاجماع بعد الخلاف ،
__________________
(١) ـ سورة النساء : الآية ١١٥.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
