.................................................................................................
______________________________________________________
وكذلك من يعطي نفسه للطبيب الجرّاح ، لاجراء عمليّة جراحيّة عليه ، خصوصا لو كانت العمليّة صعبة هل يعلم بانّ الطبيب الجراح ماهر في مهنته؟.
وكذا من يراجع الطبيب في مرضه ويشرب الدواء الّذي وصفه الطبيب له ، هل يعلم بأنّ الدواء دواء سالم عن الاشتباه ، صحيح من حيث التركيب؟.
وهكذا من يتاجر فهل يضمن ربح تجارته؟ ومن يقوّم ملكه لبيعه هل يضمن صحّة تسعيره؟ إلى غير ذلك من امورهم ، أليس كلّ ذلك ظنّ؟.
وأمّا انّ الظنّ في الشرع كذلك ، فلأنّ حال المسلمين في زمانهم عليهمالسلام ، كان كذلك ، وهم لم يردعوا عنه ، والّا لوصل خلافه الينا ، ولم يصل ، بل وصل العكس ، وهو : اعتمادهم على الظنّ مطلقا.
أمّا الآيات الناهية ، فهي في قبال الدليل العقلائي القائم على عدم صحّة عبادة الاصنام ، وما أشبه ذلك حيث كان المشركون يعملون في قبال الدليل على ظنونهم غير العقلائية ، والعقلاء لا يرون مثل هذا الظنّ حجّة ، بالاضافة إلى انّها في اصول الدين ، فلا يمكن تعديتها إلى فروع الدين ، وسائر الشئون الدنيويّة ، لأهميّة اصول الدين بما لا أهمية مثلها في فروع الدين.
ولو لم نقل بذلك ، كان التوهّم الثاني هو الأقرب إلى الدليل ، فخروج الظنّ ، من باب التخصّص لا التخصيص ، اذ التخصيص في معنى قوله سبحانه :
(إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)(١) ، غير وارد ، فانّ أمثال هذه الآية ، من قبيل ما لا يمكن تخصيصه.
__________________
(١) ـ سورة يونس : الآية ٣٦.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
