لأنّ وجود القاطع على حجّيّتها يخرجها عن غير العلم الى العلم».
وفيه : ما لا يخفى.
______________________________________________________
والفرق بينهما : انّ التخصيص خروج حكمي ، والتخصّص خروج موضوعي ، فاذا قال : اكرم العلماء إلّا زيدا ، وكان زيد عالما ، كان تخصيصا ، أمّا اذا كان زيد جاهلا كان تخصّصا ، لانّه لم يدخل في العلماء حتّى يخرج منهم.
فالتوهّم الأوّل كأن يقول : انّ الآيات الناهية شاملة لظواهر القرآن ، إلّا انّ الظواهر خارجة بسبب الاجماع ، فهو تخصيص.
والتوهّم الثاني كأن يقول : بأنّ الآيات الناهية ، لا تشمل الظواهر اطلاقا ، بل تشمل سائر الظنون العاديّة ، فخروج الظواهر من باب التخصّص ، وذلك (لانّ وجود) الدليل (القاطع على حجّيّتها يخرجها عن غير العلم إلى العلم) فانّ ما دلّ على حجّيّة الظواهر ، من الاجماع والروايات المتواترة وما اشبه ، تخرج الظواهر من كونها ظنا إلى كونها علما.
(وفيه ما لا يخفى) لأنّ الدليل المعتبر على حجّيّة الظواهر ، لا يجعل الظواهر علما ، بل تكون ظنا معتبرا ، وفرق بين الظنّ المعتبر ، وبين العلم.
هذا ، ولكن يمكن ان يقال : انّ الظنّ مطلقا حجّة عند العقلاء ، والشرع لم يغيره.
أمّا انّه حجّة مطلقا عندهم ، فلبنائهم في كلّ امورهم المهمّة وغير المهمّة على الظنون ، فمن يسافر بالطائرة ، أو الباخرة ، أو السيارة ، أو غير ذلك ، هل يعلم انّ سائقها يعرف السياقة كاملا ، فيوصله بسلام؟ أو انّ وسيلة النقل الّتي حجز مقعده منها صحيحة سالمة توصله بسلام؟ فمع انّه لا يعلم بذلك ، يسلم نفسه وامواله وعائلته اليهم ، كما انّه يسلمها جميعا إلى وسيلة النقل المجهولة.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
