فانّ الالتزام بطرف الوجوب ، لا على أنه حكم الله المعيّن جائز ، لكن في تسمية هذا عملا بالظنّ مسامحة ، وكذا في تسمية الأخذ به من باب الاحتياط.
______________________________________________________
ـ مثلا ـ : إلى وجوب الجمعة ، وبعضهم : إلى حرمتها ، فالذي يظنّ بالوجوب ويأتي بالجمعة ، لم يكن فعله محرّما ، لانه مردد بين الفعل والترك ، ظنّ بالوجوب ام لا.
وكما اذا تردّد بين انّها محلوفة الوطي او الترك ، ووطأ لظنه الوجوب ، فانّه لم يفعل حراما(فان الالتزام) العملي من المكلّف المردد(بطرف الوجوب) والاتيان بالفعل (لا على انه حكم الله المعيّن) في حقّه ، بل اشتهاء(جائز).
والحاصل : ان الاقسام ثلاثة :
الأوّل : ان يأتي به تعبدا واستنادا إلى الشارع ، فهذا حرام مطلقا ، كان في قباله اصل او دليل ، او لم يكن.
الثاني : أن يأتي به برجاء المطلوبيّة ، ولم يكن في قباله دليل معتبر ، فهذا جائز ، امّا اذا كان في قباله دليل معتبر يمنع من الاتيان به ، لم يكن جائزا.
الثالث : ان يأتي به لا بقصد التعبد ، ولا رجاء ، بل تشهيا.
(لكن في تسمية هذا) العمل بالامارة غير العلمية ، بدون رجاء ادراك الواقع (عملا بالظنّ ، مسامحة ، وكذا في تسمية الأخذ به من باب الاحتياط) اذ العمل بالظنّ عبارة عن التعبد به ، واما مجرد انطباق العمل على وفق الظنّ بدون الاستناد ، سواء كان العمل من باب الاحتياط ، او من باب التشهي ، فلا يسمّى من العمل بالظنّ الّا من باب المشابهة ، لان هذا العمل شبيه بالعمل بالظنّ ، لا انه عمل بالظنّ ، كما اذا عمل انسان مثل عمل انسان آخر ، لا من باب التقليد والمحاكاة ، بل من باب انّه فعله لهدف أراده ، فانه لا يسمّى تقليدا ومحاكاة الّا من باب المجاز.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
