صرفه عن حقيقته ، فأقرب مجازاته الظن ؛ بل ليس مجاز سواه ، فيدل قوله عليهالسلام ـ بعد كون المراد أنّ المجمع عليه مظنون ـ على إناطة الترجيح بالظن لا بغلبة الاحتمال أو الأبعديّة عن الخطأ.
وعن الثاني بأنّه لا يستفاد منه سوى التعدي عن الصفات المذكورة إلى كل مزيّة ، وأمّا كون المناط هو الظن أو قلّة الاحتمال فلا ، فهو ساكت عن ذلك ، مع أنّه يمكن استظهار بناء الترجيح على الظن من اعتبار اجتماع الصفات المذكورة ؛ لأنّها لا تنفك عن الظنّ كما لا يخفى ، فلو كان المدار على وجود أحدها من غير إفادة الظن كان اللازم الاقتصار على أحدها ، فيعلم من اعتبار الاجتماع أنّ المناط حصول الظن بها ، إذ الظن لا يحصل من الأعدليّة وحدها غالبا ؛ كما لا يخفى!
أقول : أمّا ما ذكره من أنّ نفي الريب إذا لم يمكن (١) حمله على ظاهره من عدم الريب من جميع الجهات ، فيجب حمله على الظن ؛ لأنّه أقرب المجازات ، وأنّه كلفظ العلم ففيه : منع ذلك ؛ بل الإنصاف أنّ إرادة نفي الريب النسبي أقرب منه ، بل إرادة الظن من نفي الريب مستهجن عند العرف كما لا يخفى! ففرق بينه وبين لفظ العلم ، مع إنّ الحمل على نفي الريب النسبي تقييد ، والحمل على الظن مجاز ، والأول أولى.
هذا ؛ مع إنّه يمكن أن يقال : المفروض الإغماض عن سائر الجهات في الخبرين المتعارضين إلا حيثيّة الشهرة والشذوذ ، فيمكن أن يقال : (إنّ المشهور ممّا لا ريب فيه بقول مطلق ، لأنّه إذا فرض) (٢) الإغماض عن سائر الجهات فكأنّه لا ريب في الخبرين بجهة من الجهات إلا هذه الحيثيّة ، فيصح أن يقال إنّ المشهور لا ريب فيه ، وهذا كما إذا قال إذا شككت في أنّ السورة واجبة في الصلاة أو لا فاقرأها ، فإنّ صلاتك لا ريب فيها مع قراءتها مع إنّ من المعلوم احتمال بطلان الصلاة من جهات أخر ، فإذا فرض الإغماض عنها يصح نفي الريب المطلق إذا قرأ السورة مثلا.
وبالجملة ؛ لا ينبغي التأمّل في ظهور الخبر في نفي الريب بالنسبة إلى الشاذ ، لا
__________________
(١) في النسخة : يكن.
(٢) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).
