ولا دليل عليها ، ولا إجماع مركّب في البين يظهر منه الفرق بينها وبين المنصوصات ، وأنّ الثانية تعبديّة ، أو منوطة بالظن النوعي ، وهذه منوطة بالظن الفعلي ، مع أنّ الواجب كونهما على نسق واحد ؛ إذ المفروض أنّا نفهم من الأخبار الإناطة بقوّة أحد الخبرين ، ولهذا نحكم باعتبار سائر المرجّحات ، فلا يمكن الاختلاف بين المنصوصات وغيرها ، وهذا أيضا واضح.
ثمّ إنّه ذكر مؤيدا لما ذكره من الإناطة بالظن وهو : أنّ المرجحات المضمونيّة والجهتيّة لا بدّ من ابتنائها على الظنّ ؛ لأنّه لا معنى لابتنائها على مجرّد الأقربيّة إلى الصدور والأبعديّة عن الخطأ ، وهذا ممّا يدلّ على كون بناء المرجّحات السنديّة أيضا على الظنّ ؛ لأنّ أقسام المرجّحات عند القوم على نسق واحد ومبنى واحد ، ولا تقبل التفكيك.
وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ لا فرق بين السنديّة وأختيها في وضوح الإناطة بالظنّ وعدمه ، حتى تقاس السنديّة عليهما.
وقوله «لا معنى محصّل لابتنائها على الأقربيّة» لا معنى محصّل له ، بل يمكن أن يقال إنّهما أوفق بالتعبديّة والإناطة (١) بالظنّ النوعي من السنديّة ، كما لا يخفى ، وإن أراد أنّه لا معنى لابتنائها على الأقربيّة إلى الصدور ؛ لأنّه لا ربط لها بالصدور ، بل بالمضمون أو الجهة ؛ ففيه : أنّه لا يلزم أن يكون جميع المرجّحات مفيدة للأقربيّة إلى الصدور ، بل بعضها يفيد ذلك ، وبعضها يفيد الأقربيّة إلى الواقع ، والظاهر عدم كون نظره إلى هذا ، وإن كان تعبيره بلفظ الأقربيّة إلى الصدور ، إذ الظاهر أنّ لفظ الصدور سهو عن لفظ الواقع (٢).
ثمّ إنّه ذكر الاستدلال لقول الشيخ المحقق من الاكتفاء بالظن الشأني ومجرّد الأقربيّة بما أشرنا إليه من قوله عليهالسلام «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بالتقريب المتقدم ، وبقوله عليهالسلام «لا يفضل واحد منهما على الآخر» بتقريبه المتقدّم أيضا.
وأجاب عن الأول بأنّه على خلاف مدّعاه أدلّ ؛ لأنّ نفي الريب كلفظ العلم بعد
__________________
(١) في نسخة (د) : أو الإناطة.
(٢) المقصود أنّه سهو من قلم هذا القائل ؛ فعوض أن يقول : «الواقع» ، قال : «الصدور».
