القضية اللفظية قد أحرز المقتضي وهو الصداقة فإذا شك في المانع وهو العداوة يكون المرجع الحكم بعموم المقتضى وادخال المصداق تحت حكم العام فصح مؤاخذة المولى عبده على عدم اكرام المصداق المشتبه.
فهذا الذي استشهد به صاحب الكفاية مرجعه الى قاعدة المقتضى والمانع التي جعلناها مبنى أبحاثنا في الأصول. فإن قلت : ان العداوة مانع. قلت هذا لا يوجب عدم عموم الاقتضاء بل المقتضي موجود في الجيران أجمع وإنّما العداوة مانع عن فعلية المقتضي بالنسبة الى وجوده.
وبالأخرة فكلما كان وصف مناطا للحكم ظاهرا (مثل صل خلف العادل) فهو ما يتناسب مع الحكم واما لو كان معرفا للحكم فلا تناسب له معه كما في (اكرم الجالس) اذ البديهي أن الجلوس عرفا لا دخل له في الحكم ولا ربط له به ولا نعلم ان سبب اكرامه هل هو الرحميّة أو الفقر أو الدين أو العلم فلا بد من التوقف هنا.
وتلخص مما ذكرنا أنّ الحق في المسألة هو عدم الاندراج تحت العام ولا تحت الخاص. ولكن قد يصح ذلك كما فيها اذا أحرز المقتضى وشك في المانع أو فيما اذا علم القدر المتيقن كالتحيض اذ هو موجود عموما الى الخمسين وأما الى الستين في خصوص القرشية والنبطية فإذا اشتبه مصداق بين أن تكون منهما أو من غيرهما فذهبوا الى أصالة عدم القرشية والنبطية وقد استشكل بعضهم في هذا الأصل فإنّ النسبة الى قريش وغيره على حد سواء والترجيح بلا مرجح فلا يمكن المصير الى أصالة عدم القرشية. أقول : إن كان الحكم في القرشية والنبطية وفي غيرهما عرضيا بأن يكون لهاتين حكم ولهذه حكم. فالاشكال واضح ولكن كل منها مشتركة تحت الحكم الى الخمسين والزائد عليه مشكوك وعدم القرشية لا مدخل له فإذا شك في وجود الزائد على الخمسين وعدمه فالأصل عدمه. فلا ضير في جريانه وهذا وإن كان أصلا موضوعيا إلّا أنّه حيث كان باعتبار الحكم الشرعي بمعنى أن القرشية لها حكم زائد فلا مانع في الجريان والمتحصل ان عدم الدخول هنا تحت حكم القرشية
