(٢)
بطلان الوجود الذهني *
إنّ القول بالوجود الذهني ناش عن صدق القضايا الحقيقية وصدق هذه القضايا مستلزم للقول بالوجود الذهني ـ تقرير ذلك :
إنّ القضية الفرعية أعنى (ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له) من القضايا الضرورية وهي جارية في جميع القضايا الموجبة وتخصيصها ببعض القضايا دون البعض لا تصور له فصدق القضايا الحقيقية قبل وجود الموضوعات.
مثلا. الحيوان ناطق. شريك الباري ممتنع. اجتماع الضدين محال. اجتماع الضدين مغاير لاجتماع النقيضين. الأربعة زوج وغير ذلك كل ذلك متوقف على القول بوجود لهذه الموضوعات في هذه القضايا غير الوجود الخارجي فإنّه إن لم نقل بهذا الوجود وراء الوجود الخارجي يلزم منه انخرام القاعدة الفرعية المذكورة مع انّها من جملة القضايا الضرورية التي يحكم بها العقل صريحا فلا مناص لتصحيح هذه القضايا من الاعتقاد بوجود للأشياء وراء الوجود الخارجي وليس هذا إلّا الوجود الذهني.
والجواب. ان هناك محاذير قد التفت القوم اليها وهي لا يمكن الالتزام بها.
أحدها : انّه يلزم مما ذكر أن تكون الجواهر والاعراض كلها في الذهن من مقولة العرض ومن خصوص مقولة الكيف. توضيحه : إنّ الوجود متحد هوية مع
__________________
(*) من إفادات الأستاذ المحقق البهبهاني قدسسره أفادني بها حين البحث عن تقسيمات الوجود عند قراءتي عليه كتاب (كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد) في بلدتنا الأهواز وقبل هجرتي إلى النجف الأشرف.
