«الناس مسلّطون على أموالهم» (١) ، ولا إشكال في أنّ هذا الدليل يكون في مقام إنشاء الاستيلاء وإيجاده ، ومعلوم أنّ كلّ ما يتحقّق بالإنشاء القولي أو الفعلي فهو أمر اعتباري ، والظاهر أنّ الاستيلاء بالغصب أيضا كان كذلك ، وليس المراد منه الاستيلاء التكويني ، بل العرف إذا رأى مال الغير في اختيار الغاصب وأنّه يمكن تصرّفه بدون إذن المالك يعبّر عنه بالغصب. هذا أوّلا.
وثانيا : أنّه يتحقّق هاهنا مطلب أساسي ، كما نبّه عليه مكرّرا استاذنا السيّد البروجردي قدسسره (٢) في مباحثه الفقهيّة والاصوليّة ، وهو : أنّه يتحقّق لنا عنوانان فقهيّان : أحدهما : عنوان الغصب ، وثانيهما : عنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، كما ورد في رواية الناحية المقدّسة أنّه : «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه» (٣) ؛ إذ يمكن عدم تصرّف الغاصب في مال الغير مع تسلّطه عليه عدوانا ، ويمكن التصرّف في مال الغير بدون صدق عنوان الغصب والاستيلاء عليه ، مثل : تصرّف طالب العلوم الدينيّة في كتب صديقه وألبسته وأوانيه حال غيبته مع علمه بعدم رضاه بذلك ، بحيث إن ظنّ مجيئه يضعها فورا في محلّها ، ولا يبعد القول بارتكاب الحرامين إذا تصرّف الغاصب في العين المغصوبة ، وما يتوهّم اتّحاد الصلاة معه عبارة عن التصرّف في مال الغير ، لا الغصب والاستيلاء عليه ؛ إذ الصلاة في ملك الغير نوع من التصرّف فيه ، كما صرّح صاحب الدار ـ مثلا ـ بعدم رضايته بإتيان الصلاة في داره ، وهذا مثال لاجتماع الأمر والنهي ، فلا يكون الغصب طرف مقايسة الصلاة ، بل طرف مقايستها
__________________
(١) عوالي اللئالي ١ : ٢٢٢ ، ح ٩٩.
(٢) نهاية التقرير ١ : ٢٤٨.
(٣) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٠٩ ، الباب ١ من أبواب الغصب ، الحديث ٤.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
