اجتماع الضدّين.
وعليه فمركز البحث مقام الجعل دون الامتثال ، والمندوحة أجنبيّة عن ذلك ، ولذا يمكن للقائل بجواز التكليف بغير المقدور القول بالامتناع في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، كالأشاعرة فإنّهم بلحاظ إنكار الحسن والقبح العقليّين يقولون بجواز صدور الحكم عن الحكيم على الإطلاق بغير المقدور ؛ إذ لا ربط بين المسألتين.
لا يتوهّم أنّ سراية الاستحالة عن التكليف بالمحال عند غير الأشاعرة إلى الاجتماع توجب اعتبار المندوحة ؛ لأنّا نقول : إنّ التكليف بالمحال الذي جوّزه بعض مغاير للتكليف المحال الذي لم يجوّزه أحد ، وأنّ مسألة الاجتماع من قبيل الثاني لا الأوّل ، والمندوحة رافعة للزوم التكليف بالمحال ، لا التكليف المحال الذي هو مورد البحث ، فإنّ ملاك الاستحالة في محلّ النزاع هو التضادّ بين الحكمين ، وفي تلك المسألة عدم المقدوريّة على المكلّف به. فقيديّة المندوحة هاهنا لا أنّها غير معتبرة فقط ، بل اعتبارها يوجب خلط محلّ النزاع ، كما لا يخفى.
الأمر السابع : الذي تعرّضه صاحب الكفاية قدسسره (١) متضمّن لدفع التوهّمين الذين قد يتوهّمهما بعض ، وقال : إنّه ربّما يتوهّم تارة أنّ النزاع في الجواز والامتناع يبتني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، وأمّا الامتناع على القول بتعلّقها بالأفراد فلا يكاد يخفى ؛ ضرورة لزوم تعلّق الحكمين بواحد شخصي ولو كان ذا وجهين على هذا القول. واخرى أنّ القول بالجواز مبنيّ على القول بالطبائع ؛ لتعدّد متعلّق الأمر والنهي ذاتا على هذا القول وإن اتّحدا وجودا ،
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٢٤١.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
