تجب على الترتيب ، كالتيمّم والوضوء ، فإمّا أن يكون الجمع مرادا وإن لم يجب ، كالعتق ، والصوم في كفّارة اليمين ، وإن لم يكن الصوم بعد العتق كفّارة ، أو لا يكون ، كتناول الميتة ، وأكل المباح.
وقد تجب على البدل ، وهو ضربان : أحدهما أن يكون بأجمعها مرادة ، وإن لم يجب الجمع ، كخصال الكفّارة ، أو لا يكون كالتزويج من الكفأين.
وقد بقي حجج من الفريقين ، فقالت الأشاعرة : لو كان الجميع واجبا لكان الأمر بإيجاب عتق عبد من العبيد على وجه التخيير موجبا للجمع ، وهو باطل.
ولأنّه يمنع من التخيير ، فإنّه لا يحسن أن يقول : «أوجبت صلاتين فصلّ أيّتهما شئت واترك أيّتهما شئت».
ولأنّ الواجب ما لا يجوز تركه مع القدرة عليه ، وهذا الجمع يجوز تركه.
وقالت المعتزلة : لو كان الواجب واحدا لا بعينه ، لكان شيء منها لا بعينه غير واجب ، فيلزم التخيير بين الواجب وما ليس بواجب.
ولأنّه لو كان الواجب واحدا لا بعينه ، ثمّ كفّر ثلاثة كلّ واحد من الخصال بغير ما كفّر به الآخر ، لكان الواحد لا بعينه هو المكفّر بالواجب دون الباقين.
والجواب عمّا تقدّم : أنّا نقول : نعم الجميع واجب مخيّر فيه ، وإيجاب الصلاتين مع التخيير بينهما إنّما يصحّ في المخيّر لا المعيّن ، ونحن لا نقول بوجوب الإتيان بالجميع حتّى نمنع من تركه.
واعلم أنّ التحقيق في هذا الباب أن نقول : الواجب هو الكلّي لا الجزئيّات.
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
