وهناك قيود لا يتعلّق بها الطلب ، ولا يتحقّق إلّا بعد تعلّق الطلب بالمتعلّق ، ومثلها ـ ما يتولّد يعد تعلّق الطلب ـ لا يقع متعلّقا له ، كقصد الأمر ، وقصد الوجه (الوجوب أو الندب) ، فإنّ هذه القيود ، قيود فوق دائرة الطلب وإنّما تتولّد بعده.
ويترتّب على ذلك أنّه لو شكّ في أنّ واجبا كذا تعبديّ أو توصليّ ، لا يمكن الحكم بأنّه توصليّ بحجّة أنّ قصد الأمر لم يقع في متعلّق الأمر ، لأنّ المفروض أنّ قصد الأمر على فرض وجوبه لا يمكن أخذه في متعلّق الطلب ، فعدم أخذه فيه لا يكون دليلا على عدم أخذه قيدا للمتعلّق.
وهذا التقسيم وإن وقع موقفا للنقاش ولكنّه لا يخلو عن فائدة.
١٦. استصحاب الزمان والزمانيات :
لما كان الاستصحاب عند الإماميّة أصلا من الأصول ، ودلّ على حجّيته الأحاديث الصحيحة ، ذكروا حوله بحوثا علميّة جليلة منها التقسيم التالي :
١. استصحاب الزمان : ما إذا كان الزمان معنونا بعنوان وجودي ككونه ليلا أو نهارا.
٢. استصحاب الأمر غير القارّ بالذات : وهذا كالحركة ، وجريان الماء ، وسيلان الدم ، وبقاء التكلّم ، والمشي ، إذا شكّ في بقائها ، فإنّ ذات الأفعال في هذه المسألة أمور متدرّجة بالذات ، متقضية بالطبع.
٣. استصحاب الأمر القارّ بالذات المقيّد بالزمان : وهذا كالجلوس في المسجد إلى الظهر.
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
