بوضعه في الأصل لمعنى آخر ، فاللّفظ متى استعمل في ذلك الموضوع ، كان حقيقة فيه. (١)
والجواب عن الأوّل من وجهين :
الأوّل : فائدته الاستعمال ، ولم يتّفق وقوعه ، ولا يجب من الوضع الاستعمال في وقت معيّن ، بل ولا مطلقا ، ولا يلزم انتفاء الفائدة ، إذ هي الاستعمال متى أراد المخاطب.
الثاني : فائدته التجوّز في غير ذلك المعنى.
وعن الثاني : بتسليم الوضع السابق.
قوله : فاللفظ متى استعمل في ذلك الموضوع كان حقيقة.
قلنا : مسلّم لكن ليس في هذا الكلام إشعار بوجوب الاستعمال ، ولو كان لم يقم ، فإذا لم يحصل الاستعمال لم تحصل الحقيقة ، اللهم إلّا أن نقول : إنّه يلزم إمكان الحقيقة ، فنقول كذلك المجاز ، فإنّ الحقيقة تستلزم إمكان المجاز.
ومن أغرب الأشياء اعتراف فخر الدّين قبل ذلك بقليل باستلزام المجاز الوضع ، وكونه جائز الخلوّ عن الحقيقة والمجاز. (٢)
__________________
(١) لاحظ المحصول للرازي : ١ / ١٤٨.
(٢) المحصول في علم الأصول : ١ / ١٤٧.
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
