بأصول الفقه من دقيق الكلام ، نحو القول في أقسام العلوم وحدّ الضروري منها والمكتسب ، وتوليد النظر العلم ونفي توليده النظر ، إلى غير ذلك. فطال الكتاب بذلك وبذكر ألفاظ «العمد» على وجهها ، وتأويل كثير منها.
فأحببت أن أؤلّف كتابا مرتّبة أبوابه غير مكرّرة ، وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام. إذ كان ذلك من علم آخر ، لا يجوز خلطه بهذا العلم ، وإن يعلق به من وجه بعيد. فإنّه إذا لم يجز أن يذكر في كتب الفقه التوحيد والعدل ـ وأصول الفقه ، مع كون الفقه مبنيا على ذلك مع شدة اتّصاله به ـ ، فبأن لا يجوز ذكر هذه الأبواب في أصول الفقه ، على بعد تعلّقها بها ، ومع أنّه لا يقف عليها فهم الغرض بالكتاب ، أولى.
وأيضا فإنّ القارئ لهذه الأبواب في أصول الفقه إن كان عارفا بالكلام ، فقد عرفها على أتمّ استقصاء ، وليس يستفيد من هذه الأبواب شيئا. وإن كان غير عارف بالكلام ، صعب عليه فهمها ، وإن شرحت له ، فيعظم ضجره وملله ، إذ كان قد صرف عنايته وشغل زمانه بما يصعب عليه فهمه. وليس بمدرك منه غرضه. فكان الأولى حذف هذه الأبواب من أصول الفقه. (١)
الكتب المؤلّفة على طريقة الفقهاء :
قد تقدّم أنّ طائفة من الأصوليّين نهجوا منهجا غير منهج السابقين فألّفوا كتبا أصوليّة طبقا لما قرّره أئمّة المذهب في فروعهم الفقهيّة ، وهذا النوع خال
__________________
(١) المعتمد في أصول الفقه : ١ / ٣.
![نهاية الوصول [ ج ١ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3660_nihayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
