وتقريب دلالة مثل هذه الاخبار على الاستصحاب أن يقال : إن الغاية فيها إنما هو لبيان استمرار
______________________________________________________
الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر ، والظاهر أن ما في المتن كما قبله ، والسند معتبر ، والثالثة رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه ... الحديث والسند معتبر وان كان مسعدة لا يخلو من خدش (١) (قوله : وتقريب دلالة مثل هذه الاخبار) اعلم ان شيخنا الأعظم (قده) في رسالة الاستصحاب منع من صلاحية هذه النصوص للدلالة على الاستصحاب وقاعدة الطهارة معاً ، بل هي ، اما دالة على الاستصحاب أو القاعدة ، والمصنف (ره) في حاشيته على ذلك الموضع من الرسالة لم يستبعد دعوى دلالتها عليهما معاً وعلى ثبوت الطهارة الواقعية للأشياء ، وفي المتن عدل عن ذلك واستقرب دلالتها على ثبوت الطهارة الواقعية وعلى الاستصحاب دون قاعدة الطهارة الظاهرية. وتقريب ما ذكره في الحاشية : ان قوله عليهالسلام : كل ماء طاهر ، مثلا دال على ثبوت الطهارة لكل ماء بمقتضى العموم الأفرادي المستفاد من (كل) وعلى ثبوتها في كل حال بمقتضى الإطلاق الأحوالي لمفهوم الماء ، ومن المعلوم أن من تلك الأحوال حال الشك في الطهارة لأن الشك في طهارة الماء مما يصح انتزاع عنوان عرضي منه للماء يكون من أحواله مثل عنوان مشكوك الطهارة فيدل الكلام المذكور على ثبوت الطهارة لكل ماء في كل حال حتى حال كونه مشكوك الطهارة والنجاسة. ثم إن الطهارة الثابتة لكل ماء في كل حال عدا الحال المذكورة هي الطهارة الواقعية والطهارة الثابتة لكل ماء في الحال المذكورة أعني حال كونه مشكوك الطهارة هي الطهارة الظاهرية. هذا كله مدلول المغيا ـ أعني نفس كل
__________________
ابن الحسين اللؤلؤي عن أبي داود عن جعفر عن يونس عن حماد بن عيسى. ورواه الكليني عن محمد بن يحيى وغيره عن محمد بن أحمد عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي بإسناده قال قال أبو عبد الله عليهالسلام مثله. وعن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أبي داود. فالسند معتبر جداً والظاهر أن الأول موثق بجعفر لأن الظاهر كونه ابن سماعة فتأمل منه مد ظله.
![حقائق الأصول [ ج ٢ ] حقائق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3654_haqaiq-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
