الجواب :
اعلم أن كونه تعالى مريدا تابع للداعي لا محالة ، لأن ما دعاه تعالى إلى أفعال يدعوه الى فعل الإرادة لها. لأنا قد بينا أن داعي الفعل والإرادة واحد لان ما دعا زيدا إلى الأكل يدعوه الى فعل ارادة الأكل.
وهذه الإرادة مؤثرة في الفعل ، لانه بها ومن أجلها يقع على وجه دون آخر.
ألا ترى أن هذا الفعل انما يكون مفعولا لأجل الداعي ومتوجها غيره (١) بالإرادة ، لأنا قد بينا أنه لا يكفي في كون الفعل مفعولا للداعي ، أن يعلم الفاعل للداعي وان لم يقصد بالفعل ذلك الوجه.
وهذه الإرادة المؤثرة لا تجوز أن تكون هي إرادة الحدوث المجرد ، بل ارادة حدوثه على ذلك الوجه المخصوص ولا يلزم على هذا أن تحتاج الإرادة إلى ارادة ، لأن الإرادة لا تقع على وجوه مختلفة ، فتحتاج الى ما يؤثر في وقوعها على بعض تلك الوجوه.
وليس كذلك الفعل ، لانه قد يقع على وجوه مختلفة فإذا حصل في بعضها فلا بد من مؤثر في وقوعه على ذلك الوجه. وقد ذكرنا هذا المعنى ووضح وضوحا يزيل كل شبهة.
فأما ذكر الخبر والأمر ودعوى رجوع كونهما كذلك إلى الصيغة والداعي فمن البين الفساد ، فلا يجوز أن يكون لها حظ في هذه الصفات : لأنها توجد مع فقدها. ألا ترى أن صيغة الخبر والأمر تقع من الهاذي والمجنون وتقع صيغة الأمر من المتعدد والمبيح والمتحدي.
__________________
(١) ظ : دون غيره.
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ١ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3614_rasael-alsharif-almurtaza-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
