يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة ـ فهذا حق ، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات ، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها ، وانما يفرض الذهن (٦٩) ذاتا وصفة ، كلا وحده ، ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة ، فإن هذا محال. ولو لم يكن الا صفة الوجود ، فانها لا تنفك عن الموجود ، وان كان الذهن يفرض ذاتا ووجودا ، يتصور هذا وحده ، وهذا وحده ، لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج.
وقد يقول بعضهم : الصفة لا عين الموصوف ولا غيره. هذا له معنى صحيح ، وهو : أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها ، وليست غير الموصوف ، بل الموصوف بصفاته شيء واحد غير متعدد. فاذا قلت : أعوذ بالله فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه.
واذا قلت : أعوذ بعزة الله ، فقد عذت بصفة من صفات الله تعالى ، ولم أعذ بغير الله. وهذا المعنى يفهم من لفظ الذات ، فان ذات في أصل معناها لا تستعمل الا مضافة ، أي : ذات وجود ، ذات قدرة ، ذات عز ، ذات علم ، ذات كرم ، الى غير ذلك من الصفات. فذات كذا بمعنى صاحبة كذا : تأنيث ذو. هذا أصل معنى الكلمة ، فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه ، وان كان الذهن قد يفرض ذاتا مجردة عن الصفات ، كما يفرض المحال. و [قد] قال صلىاللهعليهوسلم : «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (٧٠). وقال صلىاللهعليهوسلم : «أعوذ
__________________
(٦٩) في المطبوعة وانما يعرض للذهن ذات وهو خطأ.
(٧٠) صحيح ، أخرجه مسلم رقم (٢٢٠٢) ونصه بتمامه : عن عثمان ابن ابي العاص الثقفي أنه شكا الى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وجعا في جسده منذ أسلم. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» ورواه مالك في «الموطأ» (٢ / ٩٤٢ / ٩) وعنه أبو داود رقم (٣٨٩١) والترمذي وقال : حديث حسن صحيح. بلفظ «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد» دون لفظة «وأحاذر» وكذلك رواه احمد (٤ / ٢١٧ و ٦ / ٣٩٠) والحاكم (١ / ٣٤٣) وزاد «في كل مسحة وقال : «صحيح الاسناد» وهو كما قال.
