وليستا قائمتين بذاتيهما لأنّهما من النسب والإضافات ، وليس كلّ شيء يقبل هذه النسبة ، فانّ الأب من حيث هو جوهر ليس قبل الابن فلا بدّ من شيء يلحقه لذاته القبلية والبعدية، وليس قارا فهو مقتض ، أمّا الحركة وهو محال ، لأنّ الحركة قبل كالحركة بعد. فهناك أمر غيرها وهو الزمان.
وأبطلنا الأوّل (١) : بأنّ المراد بالمعية الاتفاق زمانا فيتوقف ثبوتها على ثبوت الزمان ، ويدور.
وإثبات السرعة والبطء يتوقف على ثبوت الزمان ، فيدور.
وبأنّهم لمّا حاولوا الجواب عن قول من يقول : الزمان الماضي قابل للزيادة والنقصان والقابل لهما له بداية فللزمان الماضي بداية. أجابوا بأنّ الزمان الماضي غير موجود بمجموعه في وقت من الأوقات وما لا يكون موجودا لا يصحّ الحكم عليه بالزيادة والنقصان. فإذا كنتم تمنعون من صحّة الحكم بالزيادة والنقصان على هذا الإمكان عند محاولة (٢) الخصوم بيان تناهيه فكيف تحكمون عليها الآن بقبول الزيادة والنقصان عند محاولة إثباته ، وهذا عين التناقض؟
واعترض (٣) على الأوّلين بأنّا نقول : العلم بأصل وجود الزمان ضروري ، والمطلوب بالبرهان ليس كونه موجودا بل المطلوب حقيقته المخصوصة وهو كونه مقدارا للحركة ، وكذا(٤) قال الشيخ في «النجاة» (٥) إذا كان يوجد في هذا الإمكان زيادة ونقصان يتعينان وجب أن يكون هذا الإمكان ذا مقدار يطابق الحركة.
__________________
(١) بشكوك ثلاثة ، فراجع.
(٢) ق : «مجادلة».
(٣) انظر الاعتراضات وهي الجواب على الشكوك الثلاثة في المباحث المشرقية ١ : ٧٦٩ ـ ٧٧١.
(٤) في المباحث : «ولذلك».
(٥) طبيعيات النجاة : ١٤٣ ـ ١٤٤ (القول في الزمان).
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
