وأمّا الدافع الرامي (١) فربما عرض أنّه يفعل في الأثقل أقوى ممّا يفعل في الأخف فيفعل في الضعف أشدّ ممّا يفعل في النصف ، كالريشة والحجر الصغير ، فلا تبقى تلك النسبة محفوظة ، لأنّ المرمي لا تتشابه السرعة والبطء في حدوده بل المتأخر منه أبطأ. ويقال : الوسط منه أقوى ، فلا تكون هذه النسبة محفوظة.
وكذا الجاذب ، فإنّ الجاذب إمّا أن يجذب بالجر للمجذوب أو يجذب بالقوة التي فيه ولتلك القوة حدّ ينتهي إليه تأثيرها في المجذوب ، فما خرج منه لا يلزم أن يؤثر فيه فلا يلزم أن يكون الأصغر أسهل انجذابا من المكان الأبعد.
وإن فرضنا التنصيف في الزمان ، فالمشهور أنّ ذلك المحرّك يحرك ذلك المتحرك في نصف ذلك الزمان نصف تلك المسافة. وليس بلازم ، فإنّه لا يلزم أن يتساوى المقطوع في نصف (٢) زمان الرمي لا في القسري ولا في الطبيعي لما علمت من اختلاف الحركة في السرعة والبطء.
وأمّا المحرّك في نصف المسافة ، فالمشهور والحقّ على قياس ما تقدم.
وأمّا اعتبار نصف المحرك مع نصف المتحرك ، فالمشهور حفظ النسبة. لكنّا بيّنا أنّ المحرك يحتمل أن لا يقبل التنصيف ، وبتقدير احتماله لذلك فيحتمل أن يكون تحريك النصف للنصف أبطأ من تحريك الكلّ بأن تزيد القوة بسبب من أسباب اشتدادها.
أمّا نصف المحرك في نصف الزمان ، فالمشهور حفظ النسبة. وقد عرفت ما فيه.
__________________
(١) وقبلها في الشفاء : «وأمّا الدافع اللازم فحكمه حكم الحامل.» الشفاء : ٣٣٢.
(٢) في الشفاء : «نصفي».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
