وأمّا الحركة في الكم فلم يعتبر فيها هذا الاعتبار.
وفيه نظر ، فانّه قد يقال : قد تحرك السواد وزاد مقداره ، ولا مقدار له إلّا بالعرض ، كما يقال : تحرك في أينه ولا أين له.
السادس : (١). ظن بعض القدماء من الحكماء أنّ التحريك عبارة عن نسبة الحركة إلى الفاعل ، والتحرك عبارة عن نسبتها إلى المنفعل ، وهو باطل ؛ لأنّ نسبتها إلى الشيء وصف لها لغيرها والتحريك وصف الفاعل. فإذن التحريك نسبة للفاعل إلى الحركة ، والتحرك نسبة المنفعل (٢) إليها وإن كانت نسبتهما إليها لا تنفك من نسبتها إليهما.
واختلاف هذه المباحث لفظية لا يعجبني. لكن يجب أن يعلم أنّ هنا أمورا ثلاثة : حركة ، وجسم تحل فيه الحركة ، وقوّة تصدر عنها تلك الحركة ، ولكلّ واحد من الجسم والمحرّك نسبة إلى الحركة ، ولها نسبتان إليهما.
السابع : في أحوال العلل المحركة (٣)
أقسام المحرّك قد عرفت أنّها ثلاثة : الطبيعة والإرادة والقسر. هذا في المتحرك بالذات. وأمّا المتحرك بالعرض فإنّه مغاير لها لكنّه تابع لأحدها. وكلّ واحد من هذه الأربعة قد تكون أسبابها بالذات وقد تكون بالعرض. وأيضا إمّا قريبة ، أو بعيدة. وأيضا إمّا كلّية ، أو جزئية. وأيضا إمّا عامة أو خاصة. وأيضا إمّا بالقوّة ، أو بالفعل. وأيضا إمّا بسيطة وإمّا مركّبة.
والمحرّك بالذات إمّا أن يكون بواسطة أو لا بواسطة ، والواسطة إمّا أن تكون متحركة من تلقاء نفسها أو لا تكون. فإن لم تكن فإمّا أن تتصل بالمحرك كيد
__________________
(١) راجع المباحث المشرقية ١ : ٧٥٢.
(٢) في المباحث : «للمنفعل».
(٣) راجع الخامس عشر من رابعة الأوّل من الشفاء (السماع الطبيعي) : ٣٢٩ ؛ المعتبر في الحكمة ٢ : ١١٥ ؛ المباحث المشرقية ١ : ٧٥٢.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
