فالمتحرك بالعرض في الأين قد يكون بحال تصحّ عليه الحركة الأينية وقد لا تصحّ.
أمّا الأوّل : فكالجالس في السفينة أو في الصندوق المتحركين.
وأمّا في الوضع : فكالكرة التي تكون في جوف كرة أخرى كفلك الثوابت وما تحته في المحيط بحيث يمتنع تبدل النسبة التي بينهما ، فإذا تحركت المحيطة ولم يتبدل الوضع الذي لها بالقياس إلى المحيط لاستمرار تلك النسب وبقائها ، ويتبدل الوضع الذي لها بالقياس إلى غير تلك الكرة المحيطة لتبدل المحاذيات التي كانت لها إلى تلك الأشياء.
وأمّا المتحرك بالعرض الذي ليس من شأنه أن يتحرك فهو مثل الصور والأعراض الحالّة في الجسم ، فإنّها تكون مختصة بالأحياز تبعا لاختصاص الجسم بها وتصحّ الإشارة إليها تبعا للإشارة إلى الجسم ، فإذا تحرك الجسم وتبدلت الجهة المصابة (١) بالإشارة تبدلت الإشارة أيضا إلى تلك الأعراض ، فيقال عند ذلك : إنّها تحركت ، والمتحرك في الحقيقة هو الجسم.
وأمّا الشيء الذي لا يكون جسما ولا حالّا في الجسم كالنفس مع البدن فيستحيل أن يقال : إنّه متحرك بالعرض بحركة البدن.
وإذا عرفت ذلك في المكانية والوضعية فاعرفه في باقي الحركات ، فانّه قد يقال للشيء: إنّه يسوّد بالعرض ، إذا كان الموضوع للسواد ليس هو بل جسم آخر يقارنه وإن كان هو هو بالذات لكن يغايره بالاعتبار ، كقولنا : البناء أسود ، فانّ موضوع السواد ليس البناء ولا الجسم مع وصف البنائية ، بل نفس الجوهر. وقد يقال لموضوع الموضوع أيضا مثل: أنّ الجسم موضوع للسطح والسطح للّون ، فاتصاف الجسم بالسواد يكون بالعرض.
__________________
(١) ق : «المضافة».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
