التفسير الأوّل : قيل : إنّها الحركة الصادرة عن مبدأ في جسم المتحرك من شأنه أن يفعل أفعالا مختلفة. فالنبات على هذا التفسير متحرك من تلقاء نفسه. والفلك ليس كذلك، إذ ليس من شأنه أن يتحرك إلى جهات مختلفة.
ومنهم من اشترط فيه أن يكون له مع ذلك أن لا يتحرك. فإن أخذ هنا (١) مطلقا لم يكن الفلك كذلك ، وإن اعتبر أنّه إن شاء أن لا يتحرك لا يتحرك ولا يشترط من شأنه إن شاء أن لا يتحرك دخل فيه الفلك ؛ فإنّ الفلك وإن استحال عليه أن لا يشاء الحركة ، لكن يصدق عليه أنّه لو لم يشأ الحركة لا توجد.
وقيل : لا يشترط إلّا كون الحركة صادرة عن الإرادة. فعلى هذا التفسير النبات غير متحرك من تلقاء نفسه. وهذا بحث لفظي لا كثير فائدة فيه. (٢)
الرابع : (٣) كلّ جسم لا يكون فيه مبدأ ميل فإن حركته يجب أن تقع لا في زمان ؛ لأنّ كلّ جسم ميله إلى مكان أشدّ فتحريكه عن مكانه أصعب لامتناع أن يكون الشيء مع العائق كهو لا مع العائق ، فلو قدّر جسم لا ميل فيه وتحرك لم تقع حركته في زمان ، لأنّا لو حركنا جسما آخر ذا ميل إلى مكان وقعت حركته في زمان أطول من الأوّل بسبب الميل الذي هو معاوق ، فلو قدّرنا جسما فيه عشر الميل الأوّل وجب أن يكون زمان تلك الحركة عشر زمان الأولى ، لكن زمان حركة عديم الميل أيضا عشر زمان الأولى فيتساوى زمانا عديم الميل وواجده. بل لو
__________________
(١) في الشفاء : «هذا».
(٢) قال الشيخ : «فقد وقع في أمرها بين أهل النظر تخالف وتشاح ، ما كان من حقّ هذا المعنى أن يقع من التفتيش عنه والمناقشة فيه ما وقع بين طبقات أهل النظر. فإنّ معول ذلك على الاسم ، فقد جعله بعضهم لمعنى ، وبعضهم لمعنى آخر ، ولكلّ منهم أن يجعل ما يجعله ، وليس لأحد منهم أن يشاح فيه غيره.» ثمّ بعد ذكر الأقوال في تفسيرها قال : «وأنت غير مجبر على اختيار أي الاستعمالات شئت ، فإنّه ليس إلّا مشاجرة في التسمية فقط».
(٣) راجع الثاني عشر من رابعة الأوّل من الشفاء (السماع الطبيعي) : ٣١٥ ؛ المباحث المشرقية ١ : ٧٤٤.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
